نكاح التحكيم . قال الرصاع : ويرد عليه إذا جرت العادة والعرف بمهر ، ولم تقع تسمية فعن اللخمي أنه تفويض ، وعن المازري أنه يسميه . وقال ابن رحال : هذا لا يرد على حد ابن عرفة لأنه حيث كان المهر معروفا عندهم عادة فالتسمية فيه موجودة ونص ما في المعيار والبرزلي . سئل المازري عن أنكحة البادية والعادة أنهم لا يسمون صدقاتهم ولا يشهدون عليها وقت العقد بل عند البناء والصداق عندهم معروف لا يزاد عليه لجمال ولا ينقص عنه لقبح ، فهل يحكم له بحكم التفويض يسقط في الموت ويجب الميراث ويسقط بالطلاق قبل البناء ؟ فقال : إن انتهت العادة بأنهما ما سكتا عن التسمية إلا للعلم بها وتفاهمهما أن كل واحد منهما عقد عليها فهو نكاح سمي صداقه وإن سكت عن التسمية والزوج غير ملتزم إليها بل فوض الصداق إليه أو إليها فيفرض صداق المثل ، فهذا حكمه حكم التفويض فلها منع نفسها من الدخول حتى يفرض لها ثم قال : ولو أشكل الأمر في قصدها فالأصل أنه تفويض إذا زعم أنه كذلك اه باختصار . ثم إذا انعقد النكاح على التفويض فلها منع نفسها من الدخول حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل أو أكثر لزمها ، وإن فرض لها أقل لم يلزمها ، وله حينئذ أن يطلق ولا شيء عليه كما لا شيء عليه في الموت وفيه الإرث ، فإن لم يفرض لها حتى دخل لزمه صداق المثل كما قال : ( وحتما للدخول فرضا ) فاللام بمعنى بعد كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) أي فرض صداق المثل بعد الدخول فرضا حتما أي وجوبا محتما صفة لمصدر محذوف بمعنى محتما وللدخول يتعلق بفرض ، وأما قبل الدخول فلا يتحتم الفرض إذ لها أن لا تمنع نفسها قبله كما مر وله أن يفارق ولو بعد إرادة الدخول . وقول المدونة ليس للزوج البناء حتى يفرض معناه إذا منعت نفسها منه قبل الفرض ، وبالجملة إن أراد الدخول ومكنته جاز إلا أنه يكره دون أن يقدم ربع دينار ، وإن امتنعت من تمكينه حتى يفرض لها لزمه أحد أمرين : إما الفراق أو الفرض ، ولا يحمل النظم على هذا الأخير بجعل اللام للتعليل على حذف الإرادة لأن قوله حتما ينافيه إذ لا يتحتم الفرض في هذا الوجه كما لا يتحتم عليه إذا لم يرد الدخول وطلبته هي بالفرض ، بل يجبر على أحد الأمرين السابقين ( خ ) ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد وأخت شقيقة أو لأب الخ والحسب ما يعد من مفاخر الآباء ككرم ومروءة .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي