بعد الاجتهاد إن حصل مفوت ولم يمكن تداركه لذهاب من عليه الحق وهو محمول على الاجتهاد حتى يثبت تقصيره كما أنه إذا أنفق التركة على الأيتام ثم ظهر دين فلا غرم عليه قال معناه البرزلي أيضا ، ثم إن مقدم القاضي كالوصي قال في المدونة : وإن لم يكن للطفل اليتيم وصي فأقام له القاضي خليفة كان كالوصي في جميع أموره اه . لكن يستثنى من كلامها كما في ( ح ) عن نص ( خ ) المتقدم أيضا أنه أي مقدم القاضي لا يوكل على خلاف فيه تقدم في باب الوكالة ، وإذا كان كالوصي فيجري صلحه على صلح الوصي المتقدم إلا أن صلحه محمول على غير السداد كبيعه حتى يثبت السداد ، ولا يبعد أن يكون الناظم أطلق الوصي وأراد ما يشمل مقدم القاضي ، وأما ناظر المساكين فيظهر أنه كمقدم القاضي إن تبين السداد مضى صلحه ولا يعكر عليه ما في نوازل الصلح من المعيار عن ابن رشد من أنه لا يصالح عنهم إلا من ماله الخاص به لأن ذلك مع ثبوت الحق والله أعلم . | وأما وكيل الغائب فليس له أن يصالح عن موكله الغائب إلا أن ينص له على ذلك وليس للقاضي عزله عن الوكالة ما دام الموكل حيا ولو ثبت ببينة أنه سيىء النظر كما في وكالات البرزلي ونحوه في المعيار ، وأما الشريك في الدابة ونحوها يصالح مستحقها مثلا على مال يدفعه من يده ويسلمها للمستحق ، أو بالعكس فإن ذلك لا يلزم الشريك الآخر إلا أن يكونا متفاوضين قاله البرزلي والمعيار أيضا . | ولا يجوز نقض صلح أبرما | وإن تراضيا وجبرا ألزما | ( ولا ) نافية ( يجوز نقض ) فاعل ( صلح ) مضاف إليه ( أبرما ) بضم الهمزة مبنيا للمفعول من أبرمه إذا أحكمه صفة لصلح ( وإن تراضيا ) مبالغة في عدم الجواز ( وجبرا ) مصدر بمعنى المفعول حال من الضمير في ( ألزما ) بالبناء للمفعول ونائبه ألف التثنية العائد على المتصالحين ومفعول الثاني محذوف ، والجملة معطوفة على جملة أبرما والمبالغة مؤخرة عنهما في التقدير ، ومعناه أنه لا يجوز نقض صلح عن إنكار انبرم بينهما على الوجه الجائز وألزماه جبرا وإن تراضيا على نقضه ، ففي البرزلي إذا ثبت الصلح بوجه جائز بعد أن تناكرا ، لم يجز نقضه لأنه رجوع عن معلوم إلى مجهول ، ومن أحكام ابن حبيب عن مطرف : كل مصطلحين تم صلحهما وأشهدا عليه ، ثم أرادا نقضه ويرجعان للخصومة لا يجوز لأنه من وجه المخاطرة ، وأجمع أصحابنا عليه اه باختصار وعنه أفصح ( خ ) في الاستحقاق بقوله : وإلا ففي عوضه كالإنكار على الأرجح لا إلى الخصومة واحترزت بقولي عن إنكار عما إذا كان عن إقرار فإنه يجوز نقضه بتراضيهما لأنه إقالة وعنه وقع الاحتراز في النقل بقوله : بعد أن تناكرا وقوله يرجعان للخصومة الخ ، إذ لا تناكر ولا رجوع للخصومة في الإقرار وبقولي بوجه جائز عما إذا وقع على وجه فاسد ولو على دعوى أحدهما أو
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي