تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستنزل الشهود فإذا شهدوا بمال فيقال لهم أتعلمون أنه مائة ؟ فإن قالوا : لا . قيل لهم : أخمسون هو وهكذا لا زالوا ينزلون حتى يقفوا على ما لا يشكون فيه ، والمعمول عليه هو أن لا يعدل عنه مع إمكانه لقوله في المازونية ونوازل المديان من المعيار أن بهذا القول العمل عند الموثقين ، وبه أفتى ابن رشد أيضا حسبما في نوازل الغصب والإكراه من المعيار فيمن غصب ضيعة واستغلها أن البينة تستنزل إلى ما تقطع به في الاستغلال من غير شك ، ويلزمه غرم ذلك ونحوه في التبصرة في الباب التاسع والثلاثين . وقال أبو الحسن في كتاب الرجم من المدونة : إنه الذي اعتمده أهل السجلات . قال : وهذا في الشهادة على عدد متماثل كقولهم له عليه مائة دينار أو مائة وخمسة بأو التي للشك والتردد فإن كانت الشهادة على فصول فلا تبطل إلا في ذلك الفصل الذي نسباها فيه إلا أن يكون مرتبطا بغيره فتبطل فيه وفي غيره كما لو كانت الشهادة على خط غائب أو ميت ، وفي الوثيقة محو في بعض الفصول فلا تبطل إلا فيه إلا أن يرتبط بغيره فإذا شهدوا على كذا وكذا ثمرا وامتحى موضع عجوة صحت فيما أيقن به الشهود ويبقى الخلاف بين المتداعيين في الصفة كأنها فصل على حياله اه . | قلت : وكذا لو شهدوا بالبيع وقبض الثمن لا يقبض المبيع أو بالعكس أو شهدوا بالسلف دون قبضه أو شهدوا بالبيع دون التأجيل أو الحلول فإن الشهادة تامة في ذلك ويبقى الخلاف بينهما فيما لم يشهدوا به ، ويجري على ما يأتي في اختلاف المتبايعين إذ لا ارتباط للمنسي بغيره ومن المرتبط ما إذا شهدوا بالبيع ونسوا الثمن عند من قال بالبطلان كما يأتي وحينئذ فقول ابن رشد في أجوبته : إن الشاهد إذا لم يأت بشهادته على وجهها وسقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع الخ . يحمل على ما إذا ارتبط الفصل المنسي بغيره وإلا فلا كما ترى لأن التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن ، وأيضا فإن هذا إنما يظهر إذا اعترف الشاهد بالنسيان كما يشعر به قوله وسقط عن حفظه بعضها الخ . وأما إذا لم يشهدوا بالفصل المذكور لكونه لم يقع بمحضرهم فلا ينبغي أن يختلف في الأعمال حيث لم يرتبط بغيره لأن النسيان يوجب قوة الشك في الشهادة بخلافه مع فقده فتأمله والله أعلم . وأيضا فإن الإجماع مردود بما حصله هو بنفسه من الأقوال الستة . تنبيه : شمل قول الناظم : | ولم يحقق عند ذاك العددا . الخ . ما إذا شهدوا بعقد نكاح أو بيع ولم يسموا الثمن والصداق ، وأنكر البائع فالشهادة عند مالك تامة ، لكن لا على التفصيل المتقدم في القول الثاني بل يقال للبائع : بكم بعتها فإن سمى ثمنا ووافقه المبتاع أداه وإن اختلفا فيه تحالفا وردت السلعة وإن تمادى البائع على الإنكار سئل المبتاع على الثمن فإن سمى ما يشبه حلف وأداه وإن سمى ما لا يشبه قيل له إن أعطيت ما يشبه أخذتها وإلا فلا . رواه مطرف عن مالك واستحسنه ابن حبيب ، وإن كان الأمر بالعكس ادعى البائع البيع وأنكر المبتاع حلف البائع على ما سمى من الثمن إن أشبه ويأخذه من المشتري فإن لم يكن له غير السلعة بيعت عليه وتبعه بالنفس إن لم يف ثمنها الثاني بالأول قاله في اختلاف المتبايعين من المتيطية مقتصرا عليه كأنه المذهب . وكذا اقتصر عليه ابن فتحون وكذا ابن فرحون آخر الباب المتقدم ، وذكر في أنكحة المعيار أن ابن المكوي وابن العطار أجابا عن ذلك بصحة الشهادة وإن الزوج والمبتاع يسميان الثمن والصداق وإلا حلف

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٢٨