تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى كورت بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها

انتهى كلام الحافظ بن كثير إذا السماء انفطرت أي انشقت إذا السماء انشقت أي انصدعت والمراد هذه السور فإنها مشتملة على ذكر أحوال يوم القيامة وأهواله

وحديث بن عمر هذا أخرجه أيضا أحمد والطبراني والحاكم وصححه وبن مردويه

74

| 1 ( باب ومن سورة ويل للمطففين )

مدنية في قول ومكية في قول وقيل فيها ثمان آيات مكية وهي من قوله إن الذين أجرموا إلى آخرها وقيل فيها آية مكية وهي قوله تعالى إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وقيل إنها نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهي ست وثلاثون آية 3334 قوله إن العبد إذا أخطأ خطيئة وفي رواية أحمد إن المؤمن إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه بصيغة المجهول من النكت وهو في الأصل أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها نكتة سوداء أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما

وقال القارىء أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس ويختلف على حسب المعصية وقدرها والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض

والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الانسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض فإذا هو أي العبد نزع أي نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر أي سأل الله المغفرة وتاب أي من الذنب سقل قلبه بالسين المهملة على البناء للمفعول وفي رواية أحمد صقل بالصاد

قال في القاموس السقل الصقل وقال فيه صقله جلاه انتهى

والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا وإن عاد أي العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها أي في النكتة السوداء حتى تعلو أي للنكت قلبه أي تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته وهو الأثر المستفنح المستعلي الران الذي ذكر الله أي في كتابه وأدخل اللام على ران وهو فعل إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم وإما لتنزيله منزلة المصدر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

تحفة الأحوذي · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٩ · ص ١٧٨