وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون وقيل ستون ( ليس دونها شيء ) أي ليس دون العير شيء يزاحمك ( فناداه العباس ) أي بن عبد المطلب ( وهو في وثاقه ) وفي رواية أحمد وهو أسير في وثاقه والوثاق بفتح الواو وكسرها ما يشد به من قيد وحبل ونحوهما ( لا يصلح ) أي لا ينبغي لك ( لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ) المراد بالطائفتين العير والنفير فكان في العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وما معه من الأموال
وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش ( قال ) أي النبي ( صدقت ) أي فيما قلت
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد
قوله ( أخبرنا بن نمير ) هو عبد الله بن نمير ( عن عباد بن يوسف ) قال في التقريب عباد بن يوسف ويقال بن سعيد كوفي عن أبي بردة مجهول من السادسة ويقال اسمه عبادة ( أنزل الله علي أمانين ) أي في القرآن وما كان الله ليعذبهم إلخ قبلة وإذ قالوا اللهم إن كان هذا أي الذي يقرأه محمد هو الحق من عندك أي المنزل من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم أي مؤلم على إنكاره قاله النضر وغيره استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة وجزم ببطلانه ( وأنت فيهم ) أي مقيم بمكة بين أظهرهم حتى يخرجوك لأن العذاب إذا نزل عم ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنون منها
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون حيث يقولون في طوافهم غفرانك غفرانك وقيل هم المؤمنون المستضعفون فيهم كما قال تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما وبعده وما لهم ألا يعذبهم الله أي بالسيف بعد خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هي ناسخة لما قبلها وقد عذبهم ببدر وغيرهم وهم يصدون أي يمنعون النبي والمسلمين عن المسجد الحرام أن يطوفوا به وما كانوا أولياءه كما زعموا إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون أن لا ولاية لهم عليه ( فإذا مضيت ) أي ذهبت ( تركت فيهم ) أي بعدى ( الاستغفار إلى يوم القيامة ) فما داموا يستغفرون لم يعذبوا وروى بن أبي حاتم عن بن عباس أن الله جعل في هذه الأمة أمانين
لا يزالون معصومين مجارين من طوارق العذاب ما دام بين أظهرهم فأمان قبضه الله إليه وأمان بقي فيكم قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون