أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ويكون قوله والراسخون في العلم مبتدأ يقولون آمنا به خبره
وأما إن أريد بالتأويل المعنى الاخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله نبئنا بتأويله أي بتفسيره فإن أريد به المعنى فالوقف على والراسخون في العلم لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه
وعلى هذا فيكون قوله يقولون آمنا به حال منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا أي وجاء الملائكة صفوفا صفوفا وقوله إخبارا عنهم أنهم يقولون امنا به أي المتشابه
وقوله كل من عند ربنا أي الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل منهما يصدق الاخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد ( فأولئك الذين سماهم الله ) أي أهل الزيغ أو زائغين بقوله في قلوبهم زيغ ( فاحذروهم ) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون
والمقصود التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن
وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره بن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم أول ما ظهر في الاسلام من الخوارج حتى جاء عن بن عباس أنه فسر بهم الاية وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وبن ماجه
قوله ( أخبرنا أبو عامر وهو الخزاز ) بمعجمات اسمه صالح بن رستم ( ويزيد بن إبراهيم ) هو التستري