تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الاكلين معه ولا يجب وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القرآن ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلا ويريد الإسراع لشغل آخر

وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن وليس كما قال بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل فإن الإعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت انتهى كلام النووي

تنبيه قد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فاقرنوا

قال الحافظ في سنده ضعف

وقال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر إلا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من باب العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفي فيه بمثل ذلك ويعضده إجماع الأمة على جواز ذلك

قال الحافظ مراده بالجواز في حال كون الشخص مالكا لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم يجز أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة تدل على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم الاستئثار جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا

وذكر أبو موسى المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القران لما فيه من الشره والطمع المزري بصاحبه

وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته

قوله ( وفي الباب عن سعد مولى أبي بكر ) أخرجه بن ماجه

قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجه

تحفة الأحوذي · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٥ · ص ٤٣٥