تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه وهو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر والذي لبسه في يساره وهو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان من فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب انتهى ملخصا

وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره

قال الحافظ فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف انتهى

وأخرج بن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا مرسل أو معضل

وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الاخبار بالواقع اتفاقا

قال الحافظ ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول انتهى

وقال النووي في شرح مسلم أجمع الفقهاء على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار ولا كراهة في واحدة منهما واختلفوا أيتهما أفضل فتختم كثيرون من السلف في اليمين وكثيرون في اليسار واستحب مالك اليسار وكره اليمين وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام انتهى

1741 قوله ( حدثنا محمد بن عبيد ) بن محمد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر النحاس الكوفي صدوق من العاشرة

قوله ( صنع خاتما ) أي أمر بصنعه فصنع له ( من ذهب ) أي ابتداء قبل تحريم الذهب على

تحفة الأحوذي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٥ · ص ٣٤٣