أعضاءه قال في المغرب أي وجوبا لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل ( وأن لا ننزى حمارا على فرس ) من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم
وقال القاضي الظاهر أن قوله أمرنا الخ تفصيل للخصال وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ الوضوء مندوب على غيرهم وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقا لحديث علي والسبب فيه قطع النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فإن البغلة لا تصلح للكر والفر ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه ولأنه علق بأن لا يأكل الصدقة وهو واجب فينبغي أن يكون قرينة أيضا كذلك وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوع أو الأمر بالمشترك بين الايجاب والندب
ويحتمل أن المراد به أنه صلى الله عليه وسلم ما اختصنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك انتهى
وفي الحديث رد بليغ على الشيعة حيث زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص أهل البيت بعلوم مخصوصة ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطي الرجل في كتابه وما في الصحيفة
الحديث
قال الطحاوي في شرح الاثار بعد رواية حديث بن عباس المذكور في الباب وحديث علي الذي أشار إليه الترمذي ما لفظه ذهب قوم إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل وحرموا ذلك ومنعوا منه واحتجوا بهذه الاثار وخالفهم في ذلك اخرون فلم يروا بذلك بأسا وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروها لكان ركوب البغال مكروها لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها لما أنزئت الحمر على الخيل
ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك الخصيان لأن في اتخاذهم ما يحمل من تحضيضهم على إخصائهم لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم لم يرغب أهل الفسق في إخصائهم ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي أنه قال أتى عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه وقال ما كنت لأعين على الاخصاء فكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها دل ذلك على أن النهي الذي في الاثار الأول لم يرد به التحريم ولكنه أريد به معنى آخر ثم ذكر أحاديث ركوبه صلى الله عليه وسلم على البغال ثم قال فإن قال قائل فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون
قيل له قد قال أهل العلم في ذلك معناه أن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها