تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرجعي ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسنى

واختلفوا في حقيقتها فقيل هي اسم مجموع هذا العالم المتناهي وقيل هي ما على الأرض من الجو والهواء أو هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الاخرة

قال النووي وهذا هو الأظهر ويطلق على كل جزء منها مجازا وأريد ها هنا شيء من الحظوظ النفسانية ( يصيبها ) أي يحصلها لكن لسرعة مبادرة النفس إليها بالجبلة الأصلية شبه حصولها بإصابة السهم للغرض والأظهر أنه حال أي يقصد إصابتها ( أو امرأة يتزوجها ) خصت بالذكر تنبيها على سبب الحديث وإن كانت العبرة بعموم اللفظ كما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن بن مسعود كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها قال فكنا نسميه مهاجر أم قيس

وفيه إشارة إلى أنه مع كونه قصد في ضمن الهجرة سنة عظيمة أبطل ثواب هجرته فكيف يكون غيره أو دلالة على أعظم فتن الدنيا لقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء ولقوله عليه السلام ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء لكن المرأة إذا كانت صالحة تكون خير متاعها ولقوله عليه الصلاة والسلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي منصرفة إلى الغرض الذي هاجر إليه فلا ثواب له لقوله تعالى من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الاخرة من نصيب أو المعنى فهجرته مردودة أو قبيحة

قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة

قال الحافظ إن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الائمة المشهورون إلا الموطأ ووهم من زعم أنه في الموطأ مغتر بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك انتهى

قلت قال السيوطي في شرح الموطأ في رواية محمد بن الحسن عن مالك أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطات منها حديث إنما الأعمال بالنية الحديث وبذلك يتبين قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك انتهى

تنبيه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث

قال أبو عبد الله ليس في

تحفة الأحوذي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٥ · ص ٢٣٤