تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرعا على صور أخرى

قال بن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك

قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض

وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة

وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى

فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم انتهى

1300 قوله ( نهى عن المحاقلة والمزابنة ) قد تقدم تفسيرهما أيضا وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ( إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ) الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء الحرز والاسم بالكسر

قال في النهاية خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا إذا حزر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا

فهو من الخرص الظن

لأن الحزر إنما هو تقدير بظن والاسم الخرص بالكسر

يقال كم خرص أرضك انتهى

قوله ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه الترمذي وأخرجه الشيخان أيضا ( وجابر ) أخرجه أحمد والشافعي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم

قوله ( هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب الخ ) يعني روى محمد بن إسحاق النهي عن المحاقلة والمزابنة والرخصة في العرايا كليهما عن بن عمر عن زيد بن ثابت

وروى أيوب وغيره النهي عن المحاقلة والمزابنة عن بن عمر رضي الله عنه بغير واسطة زيد بن ثابت والرخصة في العرايا عن بن عمر عن زيد بن ثابت

ورواية أيوب وغيره أصح من رواية بن إسحاق

قال الحافظ في الفتح مراد الترمذي أن التصريح بالنهي عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه بن عمر بغير واسطة وروى بن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت

فإن كانت رواية بن إسحاق محفوظة

احتمل أن يكون بن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة

قال وأشار

تحفة الأحوذي · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٤ · ص ٤٣٩