تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمرو ( يبعث البعوث ) أي يرسل الجيوش والبعث جماعة من الجند يرسلها الأمير إلى قتال فرقة وفتح بلاد ( إلى مكة ) أي لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم وكان عمرو والي يزيد على المدينة

والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس إلا الحسين بن علي وبن الزبير فأما بن أبي بكر فمات قبل موت معاوية وأما بن عمر فبايع ليزيد عقب موت أبيه وأما الحسين بن علي فسار إلى الكوفة لاستدعائهم اياه ليبايعوه فكان ذلك سبب قتله وأما بن الزبير فإعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر مكة فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش فكان آخر ذلك أن أهل المدينة على خلع يزيد من الخلافة ( ايذن ) بفتح الذال وتبدل همزته الثانية بالياء عند الابتداء وهو أمر من الاذن بمعنى الاجازة ( أحدثك ) بالجزم وقيل بالرفع ( قولا ) أي حديثا ( قام به ) صفة للقول أي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك القول خطيبا والمعنى حدث به ( الغد ) بالنصب أي اليوم الثاني من يوم الفتح ( سمعته أذناي ) بضم الذال وسكونها فيه اشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتأكيد ( ووعاه قلبي ) أي حفظه تحقيق لفهمه وتثبته ( وأبصرته عيناي ) يعني أن سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت فقط بل مع المشاهدة ( أنه حمد الله الخ ) هو بيان لقوله تكلم ( إن مكة حرمها الله تعالى ) أي جعلها محرمة معظمة

قال الحافظ أي حكم بتحريمها وقضاه ولا معارضة بين هذا وبين قوله في حديث أنس أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده انتهى ( ولم يحرمها الناس ) أي من عندهم أي أن تحريمها كان بوحي من الله لا باصلاح الناس ( أن يسفك ) بكسر الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل ( بها ) أي بمكة ( أو يعضد ) بكسر الضاد المعجمة أي يقطع بالمعضد وهو الة كالفاس ( فإن ) شرطية ( أحد ) فاعل فعل محذوف وجوبا يفسره ( ترخص ) نحو قوله تعالى وان أحد من المشركين استجارك ( ولم يأذن لك ) وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ وعطف على الشرط فقال ( وإنما أذن ) أي الله ( ساعة ) أي مقدار من الزمان والمراد به يوم الفتح

وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر والمأذون فيه

تحفة الأحوذي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٣ · ص ٤٥٢