وبالسر بحيث لا تفضي إلى المنازعة بقراءة الامام نعم تدل على منع القراءة بالجهر خلفه وهي ممنوعة بالاتفاق
تنبيه إعلم أن الحنفية قد استدلوا على منع القراءة خلف الامام ببعض اثار الصحابة رضي الله عنهم كأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه قال لا قراءة مع الامام في شيء رواه مسلم
وأخرجه الطحاوي رحمه الله عن زيد وجابر وبن عمر أنهم قالوا لا يقرأ خلف الامام في شيء من الصلوات
قلت احتجاجهم بهذه الاثار ليس بشيء فإن الأئمة الحنفية كالشيخ بن الهمام وغيره قد صرحوا بأن قول الصحابي حجة ما لم ينفه شيء من السنة وقد عرفت أن الأحاديث المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الامام فهي تنفي هذه الاثار فكيف يصح الاحتجاج بها
قال صاحب إمام الكلام صرح بن الهمام وغيره أن قول الصحابي حجة ما لم ينفيه شيء من السنة
ومن المعلوم أن الأحاديث المرفوعة دالة على إجازة قراءة الفاتحة خلف الأئمة فكيف يؤخذ بالآثار وتترك السنة انتهى
وأيضا قد صرحوا بأن حجية آثار الصحابة إنما تكون مفيدة إذا لم يكن الأمر مختلفا فيه بينهم كما في التوضيح ونور الأنوار والأمر فيما نحن فيه ليس كذلك بل فيه اختلاف الصحابة رضي الله عنه كما عرفت فكيف يصح احتجاجهم بهذه الاثار لا بد أن تحمل على قراءة السورة التي بعد الفاتحة أو على الجهر بالقراءة مع الامام لئلا تخالف الأحاديث المرفوعة الصحيحة
قال النووي في شرح مسلم والثاني أنه أي قول زيد بن ثابت محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فإن المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة انتهى
وقال البيهقي في كتاب القراءة وهو قول زيد رضي الله عنه محمول عندنا على الجهر بالقراءة مع الامام وما من أحد من الصحابة وغيرهم من التابعين قال في هذه المسألة قو لا يحتج به من لم ير القراءة خلف الامام إلا وهو يحتمل أن يكون المراد به ترك الجهر بالقراءة انتهى
313 قوله ( من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القران فلم يصل إلخ ) قال البيهقي في كتاب القراءة