تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكروهة كراهة تحريم ويستدلون على مذهبهم كالشيخ بن الهمام وغيره هو قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فكانوا يحتجون بقوله ( فاستمعوا ) على منع القراءة خلف الامام في الصلوات الجهرية وبقوله ( وأنصتوا ) على المنع في الصلوات السرية

والآن قد حصحص الحق لهم فاعترفوا بما في هذا الاستدلال من الاختلال

فقال قائل منهم في رسالته إمام الكلام الانصاف الذي يقبله من لا يميل إلى الاعتساف أن الاية التي أستدل بها أصحابنا على مذهبهم لا تدل على عدم جواز القراءة في السرية ولا عدم جواز القراءة في الجهرية حال السكتة انتهى

وقال قائل منهم في رسالته الفرقان أن كثيرا من العلماء الحنفية قد أدعوا الحنفية قد أدعوا أن قراءة المقتدي منسوخة بقوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وأجتهدوا في إثبات النسخ به والحق أن هذا أدعاء محض لا يساعده الدليل

والعجب من أكابر العلماء يعني الحنفية الذين كانوا في العلوم الدينية كالبحر الذخار كيف تصدوا لإثبات النسخ بهذه الاية انتهى كلامه مترجما

وقال قائل منهم

بعد ذكر وجوه عديدة تخدش الاستدلال بهذه الاية ما لفظه غاية ما في الباب أن الاية لما أحتملت هذه الوجوه كان الاستدلال بقوله عليه السلام من كان له إمام فقراءة القران له قراءة كما تمسك به صاحب الهداية أوضح من الاستدلال بهذه الاية انتهى

قلت قد ذكرنا في تحقيق الكلام وجوها كثيرة كلها تدل على أن أستدلال الحنفية بهذه الآية على مطلوبهم المذكور ليس بصحيح المذكور ليس بصحيح ولا يثبت بها مدعاهم ونذكر ها هنا خمسة وجوه منها

فالأول منها أن هذه الآية ساقطة عن الإستدلال عند الفقهاء الحنفية لا يجوز الإستدلال بها وقد صرح بذلك في كتب أصولهم قال في التلويح في باب المعارضة والترجيح مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن وقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون تعارضا فصرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة انتهى

وكذا في نور الأنوار وزاد فيه فالأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي والثاني بخصوصه ينفيه وقد وردا في الصلاة جميعا فتساقطا فيصار إلى حديث بعده إلى حديث بعده وهو قوله عليه السلام من كانت له إمام إلخ

فالعجب من العلماء الحنفية أنهم مع وجود هذا التصريح في كتب أصولهم كيف استدلوا بهذه الآية

تحفة الأحوذي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٢ · ص ٢٠٥