افتخار أهل الجاهلية في زمانهم ( إنما هو ) أي المفتخر المتكبر بالإباء ( مؤمن تقي وفاجر شقي ) قال الخطابي معناه أن الناس رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه وفاجر شقي فهو الدنيء وإن كان في أهله شريفا رفيعا انتهى
وقيل معناه إن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغي له أن يتكبر على أحد أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر فالتكبر منفي بكل حال ( الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب ) أي فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا كان الأصل واحدا فالكل إخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة نعم العاقبة للمتقين وهي مبهمة فالخوف أولى للسالك من الاشتغال بهذه المسالك
قوله ( وفي الباب عن بن عمر ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة الحجرات ( وبن عباس ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية
فوالذي نفسي بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وبن حبان
3956 قوله ( حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة ) عبد الله بن محمد ( الفروي ) بفتح الفاء والراء ( المدني ) لا بأس به من صغار العاشرة ( حدثني أبي ) أي موسى بن أبي علقمة الفروي مولى آل عثمان مجهول من التاسعة قوله ( قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية ) قال الجزري في النهاية يعني الكبر وتضم عينها وتكسر وهي فعولة أو فعيلة فإن كانت فعولة فهي من التعبية لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية خلاف ما يسترسل على سجيته وإن كانت فعيلة فهي من عباب الماء وهو أوله وارتفاعه وقيل إن اللام قلبت ياء كما فعلوا في مقتضى البازي انتهى