تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ضمنا ، وفاعل قوله أقر المعبر عنه بالشيخ الثقة الأمين إما أبو العباس . وإما أبو محمد عبد الجبار | انتهى كلامه .

قلت : هذا التوجيه أيضا ليس بشيء ، فإن في كلا الوجهين من هذا التوجيه نظرا ، أما | الوجه الأول : فلأن مبناه على أن أحدا من تلامذة أبي محمد عبد الجبار المذكورين قد لقي أستاذ | أستاذه أعني أبا العباس ، وهذا ادعاء محض . فلا بد لهذا البعض أن يثبت أولا لقاءه منه ثم بعد | ذلك يتوجه إلى هذا الوجه ودونه خرط القتاد . وأما الوجه الثاني ففيه أن أبا محمد عبد الجبار ، لما | حدث تلامذته المذكورين بلفظ أخبرنا أبو العباس فبعد سماعهم هذا اللفظ منه لا معنى لسؤال | أحد تلامذته عن أنك أخبرك شيخك أبو العباس ، فتفكر .

تنبيه آخر : قال صاحب الطيب الشذي في توجيه الجملة المذكورة ما لفظه : الظاهر أن | المراد بالشيخ الثقة أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، فقائل هذا القول هو أبو محمد عبد الجبار | الجراحي ، فالمعنى أن تلامذة أبي العباس لما قرؤا الكتاب على أستاذهم أبي العباس فقال لهم : نعم | هذا كنت قرأ عليكم . انتهى كلامه .

قلت : هذا التوجيه أيضا باطل ظاهر البطلان ، فإن تلامذة أبي العباس إما كانوا قرؤا | الكتاب على أستاذهم أبي العباس وكان هو ساكتا مصغيا لقراءتهم أو كان هو القارئ وهم كانوا | ساكتين مصغين لقراءته ، فعلى التقدير الأول لا معنى لقوله ، فقال لهم نعم هكذا كنت قرأت | عليكم ، وعلى التقدير الثاني لا معنى لقوله لما قرؤا الكتاب فتفكر ثم قال ويمكن أن يكون المراد من | الثقة الأمين هو عبد الجبار ، وقائل قوله فأقر به أيضا عبد الجبار ، فالمعنى أن تلامذة عبد الجبار قالوا | له أخبرك أبو العباس ؟ فقال : نعم أخبرني أستاذي أبو العباس . فهذا معنى قوله فأقر به الشيخ | الثقة الأمين . انتهى .

قلت : قد أخذ هذا صاحب الطيب الشذي من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين | لبعضهم ، ولكنه قد تخبط في قوله ، وقائل قوله أقر به أيضا عبد الجبار . |

تحفة الأحوذي · الجزء ١ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ١ · ص ١٦