| الافتتاح بالبسملة ، ويؤيده أيضا وقوع كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة | بالتسمية دون حمدلة وغيرها ، كما في حديث أبي سفيان في قصة هرقل ، وحديث البراء في قصة | سهيل بن عمرو في صلح الحديبية وغير ذلك من الأحاديث انتهى .
تنبيه : قال الشيخ بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح البخاري : اعتذروا عن | البخاري أي عن اقتصاره على البسملة بأعذار هي بمعزل عن القبول ، ثم ذكر العيني سبعة | أعذار ، واعترض على كل واحد منها ثم قال : والأحسن فيه ما سمعته من بعض أساتذتي الكبار أنه | ذكر الحمد بعد التسمية كما هو دأب المصنفين في مسودته ، كما ذكره في بقية مصنفاته ، وإنما سقط | ذلك من بعض المبيضين فاستمر على ذلك . انتهى كلام العيني ، قلت : هذا الاعتذار أيضا بمعزل | عن القبول ، فإنه ليس بحسن فضلا عن أن يكون أحسن ، بل هو أبعد الأعذار كلها ، فإن قوله : | إنه ذكر الحمد بعد التسمية في مسودته إلخ ادعاء محض لا دليل عليه . وأما قوله كما هو دأب | المصنفين فيدل على أنه لم ير تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه ، وأهل عصره | وغيرهم من المتقدمين ، فإنه لم يكن دأبهم في ابتداء تصانيفهم ذكر الحمد بعد التسمية ، بل كان | دأبهم الاقتصار على التسمية ، كما صرح به الحافظ ابن حجر ، وأما قوله كما ذكره في بقية مصنفاته ، | فيدل على أنه لم ير بقية مصنفات البخاري أيضا ، فإن من مصنفاته الأدب المفرد وكتاب خلق | أفعال العباد والرد على الجهمية وكتاب الضعفاء والتاريخ الصغير وجزء القراءة خلف الإمام وجزء | رفع اليدين ، ولم يذكر في ابتداء واحد من هذه الكتب الحمد بعد التسمية ، بل اقتصر في كل منها | على التسمية . قال الحافظ في الفتح : وأبعد من ذلك كله قول من ادعى أنه ابتداء الخطبة فيها حمد | وشهادة فحذفها بعض من حمل عنه الكتاب ، وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ | البخاري وشيوخ شيوخه وأهل عصره ، كمالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في المسند | وأبي داود في السنن إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية وهم | الأكثر ، والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة ، أفيقال في كل هؤلاء إن الرواة عنه حذفوا ذلك ؟ كلا | بل يحمل ذلك من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظا ، ويؤيده ما رواه الخطيب في الجامع عن أحمد : | أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب الحديث ، ولا يكتبها ، والحامل له على ذلك إسراع | أو غيره ، أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب ، ولهذا من افتتح كتابه منهم | بخطبة حمد وتشهد كما صنع مسلم والله تعالى أعلم . انتهى كلام الحافظ .
تنبيه آخر : قد اختلفوا في حديث الحمد المذكور ، فبعضهم ضعفوه كالحافظ ابن حجر ، | وبعضهم حسنوه كالحافظ ابن الصلاح ، وبعضهم صححوه كابن حبان . قال العيني ' في عمدة |