تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: فاستن به، كأشد ما رأيته استن بسواك قط، ثم وضعه، ووجدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى في الجنة، فقلت: خير ما اخترت والذي بعثك بالحق» (1). قيل: كان هذا السواك المذكور جريدة خضراء.

وروى ابن أبي مليكة (2) قال: «لما كان يوم الإثنين خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تفرج الناس، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ظهره، وقال: صل بالناس، وجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى جنبه، فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد، يقول: يا أيها الناس، سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسكون علي بشيء، أني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن. فلما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كلامه قال أبو بكر: يا نبي الله أراك قد أصبحت بنعمة الله وفضل كما نحب، واليوم يوم ابنة خارجة (3)/ أفاتيها؟ قال: نعم، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار - الجزء1ج ٢ · ص ٧٨٠