الباب الثالث فى إثبات حرمة المدينة الشريفة وذكر فضائلها وتحريمها وتحديد حدود حرمها وحكم الصيد/ فيها
وفيه إثنا عشر فصلا:
الفصل الأول في إثبات حرمتها
روينا في الشفا للقاضي عياض [(رحمه الله تعالى)] (1) «أن مالك بن أنس- (رحمه الله)- كان لا يركب في المدينة دابة، وكان يقول: استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله، (صلى الله عليه وسلم)، بحافر دابتي.
وروي أنه وهب للشافعي- (رحمه الله)- كراعا كثيرا كان عنده، فقال له الشافعي: أمسك منها دابة، فأجابه بمثل هذا الجواب.
وقد أفتى مالك- (رحمه الله)- فيمن قال: تربة المدينة ردية يضرب ثلاثين درة وأمر بحبسه، وكان له قدر، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه تربة دفن فيها النبي، (صلى الله عليه وسلم)، يزعم أنها غير طيبة» (2).
وعن عبد الرحمن بن القاسم (3) أن أسلم مولى عمر بن الخطاب (4)
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ١٩٤