وقال لي أريد أن أبدي خلقي وأظهر ما أشاء فيه وأقلب ما أشاء منه ، وقد رأيتني وما أبديته وشهدت وقوفك بي من قبل إبدائي له ، وقد أخذت عليك عهدا بتعرفي إليك أن عن تخرج عن مقامي إذا أبديته ، فإني أظهره يدعو إلى نفسه ويحجب عني ويحضر بمعنويته ويغيب عن موقفي ، فإن دعاك فلا تسمع وإن دعاك إلي بآيتي وإن حضرك فلا تحضره وإن حضرك بآيتي ، وأوقفني وأبدى الباديات وخاطبني على ألسن الباديات وخاطب الباديات لي على لساني فأبدى القلم . وقال لي جاءك القلم ، فقال كتبت العلم وسطرت السطر السر فاسمع فلن تجاوزني وسلم لي فلن تدركني . وقال لي قل للقلم عني يا قلم أبداني من أبداك وأجراني من أجراك وقد أخذ علي العهد للاستماع منه لا منك وميثاق التسليم له لا لك ، فإن سمعت منك ظفرت بالحجاب وإن سلمت لك ظفرت بالعجز ، فأنا منه أسمع كما أشهدني لا منك وله أسلم كماأوقفني لا لك فإن أسمعني من جهتك كنت لي سمعا لا مستمعا . وقال لي جاءك العرش وجاءتك حملته فحملوه بقوتي القائمة فسبحتني ألسنتهم بأذكار قدسي الدائمة وانبسطت ظلاله بجلال رأفتي الراحمة . وقال لي قل للعرش عني يا عرش أظهرك لبهاء ملك الديمومية وجعلك حرما للقرب والعظمة وأحف بك من يشاء من المسبحة ، فقدرته أعظم منك في العظمة وبهاؤه أحسن من بهائك في رتبة الزينة وقربه أقرب إليك من نفسك في موجبات
كتاب المواقف · الصفحة ٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب المواقفص ٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي