تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 53 - موقف المراتب

أوقفني في المراتب وقال لي أنا مظهر الإظهار لما لو بدا له أحرقه ، وأنا مسر الأسرار لما لو بدا له أحرقه . وقال لي أظهرت الخلق فصنفتهم أصنافا وجعلت لها الأفئدة فأوقفتها إيقافا فكل قلب واقف في مبلغه منقلب بحكم ما وقف فيه . وقال لي بالتصنيف تعارفت الجسمية وبالوقوف تعارفت العلوية . وقال لي من عرفني فلا عيش له إلا في معرفتي ، ومن رآني فلا قوة له إلا في رؤيتي . وقال لي إذا عرفتني فخف مكري وأني يعرفه إلا المصطفون لعلمي . وقال لي اعتبر المكر بالغيرة فإذا رأيتها تحوشك إلي وإلى سبيلي فقد قر قرار حكمتك وأنار هدي هدايتك ، تمسك بها واصلك من واصل وجانبك من جانب فهي دليلي الذي لا يتيه وتدبيري الذي لا يحيد . وقال لي إذا جاءك التأويل فقد جاءك حجابي الذي لا أنظر إليه ومقتي الذي لا أعطف عليه . وقال لي العلم يدعو إلى العمل والعمل يذكر برب العلم والعلم فمن علم ولم يعمل فارقه العلم ومن علم وعمل لزمه العلم . وقال لي من فارقه العلم لزمه الجهل وقاده إلى المهالك ومن لزمه العلم فتح له أبواب المزيد منه . وقال لي إن عصيت النفس إلا من وجه لم تطعك من وجه .

كتاب المواقف · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب المواقفص ٨٧