لي إن ذهبت عن وجد المغفرة أذهبك ما ذهبت إليه إلى المعصية ، فحيث تسألني المغفرة فلا اصدق ما تقول ولا أتعرف من حيث تؤول . وقال لي لا طريق إلى مقامك في ولايتي إلا الوجد منك بعفوي ومغفرتي ، فإن أقمت في الوجد بما بشرتك به من عفوي ومغفرتي أقمت في مقامك من ولايتي وإن خرجت خرجت وإن خرجت فارقت . وقال لي يا ولي قدسي واصطفاء محبتي . وقال لي يا ولي محامدي يوم كتبت محامدي . وقال لي قف في مقامك ففيه تجري عين العلم فلا تنقطع ، فإذا جرت فانظر حكمتها فيما تجري وانظر حكمتها فيما تسقي ولا تمض معها فتذهب عن مقامك وعن العين فيه . وقال لي أقم في مقامك تشرب من عين الحيوة فلا تموت في الدنيا ولا في الآخرة . وقال لي الذنب الذي أغضب منه هو الذي أجعل عقوبته الرغبة في الدنيا والرغبة في الدنيا باب إلى الكفر بي فمن دخله أخذ من الكفر بما دخل . وقال لي الراغب في الدنيا هو الراغب فيها لنفسه والراغب فيها لنفسه المحتجب بها عني القانع بها مني . وقال لي إن لم تدر من أنت لم تفد علما ولم تكسب عملا . وقال لي قد رأيت مقامي ورأيت الكون وأريتك نوريتك فأين ذهبت بها ذهبت بها ، فعلقت فتمخضت فوضعت فاستسعيتك فاسترهبتك فاستخدمتك .
كتاب المواقف · الصفحة ١٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب المواقفص ١٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي