يا ابن مسعود قلت استخلف قال من قلت عمر فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس فقلت ما شأنك قال نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود قلت فاستخلف قال من قلت علي قال أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه لتدخلن الجنة أكتعين أ ه وهذا الحديث لم يذكر فيه أنه كان بالمدينة والظاهر أنه كان بالمدينة لأن ليلة الجن بمكة لم يكن على إذ ذاك في رتبة الاستخلاف لأنه كان شابا حينئذ لأنه توفى في شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة عن ثمان وخمسين سنة وقيل عن خمس وقيل عن ثلاث وستين وقد قدمنا أن ليلة الجن كانت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون عمره إذ ذاك خمس عشرة سنة أو أقل منها أو عشرين سنة
ونقل الحافظ أبو القاسم بن عساكر أن مولده سنة ثلاث وثلاثين من الفيل أو قبل ذلك فيكون عمره ليلة الجن دون العشرين سنة فكان حينئذ شابا بالنسبة إلى أبي بكر وعمر وأن يعد في جملة من يشار على النبي صلى الله عليه وسلم باستخلافه مع أبي بكر وعمر فلا قلنا الظاهر أن ذلك كان ليلة الجن بالمدينة والله أعلم فهذه ليلة بالمدينة ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم نعيت إلى نفسي وذلك لا يكون إلا عند قرب الوفاة ثم وجدت حديثا رواه أبو نعيم ذكر فيه الاستخلاف وأن القصة كانت بأعلى مكة وسيأتي ذكره وهو يشكل على ما قلناه وقد وفدوا عليه مرة أخرى بالمدينة أيضا حضرها الزبير بن العوام وخط له النبي صلى الله عليه وسلم بإبهام رجله خطا وقال اقعد في وسطه قال أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة حدثنا أبي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ابن العوام قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال أيكم يتبعني إلى وفد الجن