تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الإنس ينزل بالوادي والأودية مظان الجن فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض فكان الإنسي يقول أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه روى أن حجاج بن علاظ السلمي والد نصر بن حجاج الذي قيل فيه

( أم من سبيل إلى نصر بن حجاج % )

قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له الركب قم فخذ لنفسك أمانا ولأصحابك فجعل يطوف بالركب ويقول % أعيذ نفسي وأعيذ صحبي % من كل جني بهذا القب % % حتى أؤوب سالما وركبي %

فسمع قارئا يقرا يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا الآية فلما قدم مكة خبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت يا أبا كلاب إن هذا يزعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قال والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي ثم أسلم وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة وبنى بها مسجدا يعرف به ولما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بهم زاد طغيانهم وعتوهم وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم فإنه يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه فيحصل لهم ذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض سؤلهم وهم يعلمون أن الإنس اشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذتهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضى لهم حاجته قلت قول النفر الذي استمعوا القرآن لقومهم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم صريح ظاهر في بعثته إليهم وانقيادهم للإيمان به وقول النفر ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين صريح في أن من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الجن فهو كافر وبالله العصمة والتوفيق

آكام المرجان · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٦٧