فصل لفظ الحديث في كتاب مسلم كل عظم ذكر اسم الله عليه ولفظه كتاب أبي داود كل عظم لم يذكر اسم الله عليه واكثر الاحاديث تدل على معنى رواية أبي داود وقال بعض العلماء رواية مسلم في الجن المؤمنين والرواية الأخرى في حق الشياطين قال أبو القاسم السهيلي وهذا قول صحيح تعضده الأحاديث وهذا فيه رد على من زعم أن الجن لا تأكل ولا تشرب وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله على غير ظاهره وروى ابن العربي بسنده إلى جابر ابن عبد الله قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى إذ جاءت حية فقامت إلى جنبه فأدنت فاها من أذنه وكأنها تناجيه أو نحو هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم فانصرفت قال جابر فسألته فأخبرني أنه رجل من الجن وأنه قال مر أمتك لايستنجوا بالروث ولا بالرمة فإن الله جعل لنا في ذلك رزقا أ ه وقد تقدم حديث زيد بن جابر قال ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضع غداءهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم فالقائلون إن الجن لا تأكل ولا تشرب إن أرادوا أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون فهذا قول ساقط لمصادمته الأحاديث الصحيحة وإن أرادوا أن صنفا منهم لا يأكلون ولا يشربون فهو محتمل غير أن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون وسيأتي في الأبواب احاديث في أكلهم وشربهم قال القاضي عبد الجبار وكون الرقيق لا يمتنع أن يكون ممن يأكل ويشرب كما لا يمنع كون اللطيف لطيفا عن ذلك ثم احترز عن إشكال فقال وإنما قلنا إن الملائكة عليهم السلام لا يأكلون ولا يشربون لإجماع أهل الصلاة على ذلك وللأخبار المروية في ذلك ولكنا نقول علتهم في أنهم لا يأكلون أنهم أجسام رقاق والله تعالى أعلم
آكام المرجان · الصفحة ٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
آكام المرجانص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي