فذكرت قول ابن عباس فجعلت عندي سكينا فتزين لي فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة فلم أره بعد ذلك وذكر العتبي أن ابن الزبير رأى رجلا طوله شبران على بردعة رحله فقال ما أنت قال إزب قال وما إزب قال رجل من الجن فضربه على رأسه بعود السوط حتى ناص أي هرب ( إزب بكسر الهمزة وإسكان الزاي وقد قال كثير من الناس إن الملائكة والجن إنما توصف بأنها قادرة على التمثل والتصور على معنى أنها تقدر على تخييل وفعل ما يتوهم عنده انتقالها عن صورها فيدرك الراؤون ذلك تخييلا ويظنون أن المرائي ملك أو شيطان وإنما ذلك خيالات واعتقادات يفعلها الله تعالى عند فعل البشر للناظرين فأما أن ينتقل أحد من صورته على الحقيقة إلى غيرها فذلك محال
فصل قد قدمنا أن مذهب المعتزلة أن الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها وعندهم يجوز أن يكثف الله اجسام الجن في زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وأن يقويهم بخلاف ما هم عليه في غير أزمانهم قال القاضي عبد الجبار ويدل على ذلك ما في القرآن الكريم من قوله تعالى في قصة سليمان بن داود عليهما السلام إنه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الاعمال الشاقة من المحاريب والتماثيل والجفان والقدور الراسيات والمقرن في الاصفاد لا يكون إلا جسما كثيفا ثم قال بعد ذلك وأما أقداره إياهم وتكثيف أجسامهم في غير أزمان الانبياء فإنه غير جائز لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون نقضا للعادة قال أبو القاسم بن عساكر في كتاب سبب الزهادة في الشهادة وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم