تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي عبد الجبار وهذا لا يصح لوجوه منها أن الله تعالى يراهم ويرى بعضهم بعضا ولو كان الأمر كما قالوا لما جاز أن يروا لأنه جعل العلة في جواز كونهم مرئيين هو إحداث لون مخصوص فإذا لم يحدث لم يكونوا مرئيين وأن يكون الله تعالى أحدث هذا اللون فلهذا رآهم ورأى بعضهم بعضا فيجب أن نراهم نحن وفي عالمنا بأن الأمر بخلاف ذلك دليل على بطلان ما ذكر من الاستدلال ومنها أنه لا يجوز خلو الأجسام من اللون أو ضده عن شيخنا أبي علي فلا بد من أن يكون فيهم لون من الألوان وكل ما يتضاد على الجسم ويدرك بحاسة فلا بد من أن يدرك تلك الحاسة ما ينافيه وبضده وقد جعل الله تعالى في الجن اللون الذي ذكره هذا القائل ورأيناهم ثم نفى هذا اللون بلون آخر لوجب أيضا على ما قلنا إن نراهم فإذا كان حكم كل لون هذا الذي ادعاه في أنه يدرك بالحاسة التي يدرك بها هذا اللون ويدرك الجن لأجله ثم لم تخل الأجسام من الألوان كلها على مذهب شيخنا أبي علي ووجب أن نراهم وفي علمنا باضطرار أن الأمر بخلاف هذا دليل على سقوط هذا الاعتراض وأما على قول أبي هاشم فإنه يجيز خلو الأجسام من الأعراض كثيفة كانت أو رقيقة سوى الألوان ولو كانت كثيفة لم يكن بد من أن يراها الرائي مع عدم السواتر وكيف يصح له هذا الاستدلال مع هذا القول على أن الجسم يرى وإن كان يرى معه اللون ألا ترى أن الرائي يرى حدود الجسم وطوله وعرضه وهذه صفات الأجسام لا صفات الألوان فدل على ان وجود اللون في الجسم ليس من شرطه كونه مرئيا فقد بان بهذه الوجوه بطلان هذا الاستدلال وأن الدليل في كوننا غير رائين لهم إنما هو رقة أجسامهم على ما بينا

قال وإنما يدرك بعضهم بعضا للطافة حواسهم وللطافة تأثير في هذا الإدراك ألا ترى أن الإنسان يدرك بحدقته من الحر والبرد مالا يدركه بأسفل قدميه وذلك للطاقة الحدقة ونحن أسفل القدم وصلابته فإن قيل في الحاجة في رؤية اللطيف إلى قوة شعاع البصر في رؤيته قيل له الذي يدل على الحاجة إلى قوة شعاع في رؤية اللطيف لا يحتاج إلى مثل ذلك في الكثيف ألا ترى أنا لا نرى الريح ما دامت رقيقة لطيفة فإذا كثفت باختلاط الغبار رأيناها وهذا ظاهر فلذلك قلنا لو كثف الله تعالى أجسام

آكام المرجان · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٣٦