إلى الماء فوسوس الشيطان لهم أو لبعضهم وقال تزعمون أنكم على الحق وقد سبقكم أعداؤكم إلى الماء وأنتم عطاش وتصلون بلا وضوء وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم وتذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا فأرسل الله السماء فحلت عزاليها فتطهروا ورووا وتلبدت الأرض لأقدامهم وكانت رمالا وسبخات فتثبتت فيها أقدامهم وذهب عنهم رجز الشيطان ثم نهضوا إلى أعدائهم وحازوا القلب التي كانت للعدو فعطش الكفار وجاء النصر من عند الله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من البطحاء ورماهم بها فملأ عيون جميع العسكر فذلك قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى والله الهادي للحق & الباب الموفي اربعين بعد المائة في بيان صراخ الشيطان يوم أحد &
قال محمد بن سعد لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة فمشت اشراف قريش إلى أبي سفيان وقالوا نحن طيبو الأنفس أن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف فباعوها فصارت ذهبا وكانت الف بعير وخمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار دينارا قال ابن اسحاق ففيهم كما ذكر لي أنزل الله تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله إلى قوله يحشرون فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحابيشها ومن اطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة