اشتهى منها القطف ممكنا لما ذهبوا يتطلبون ذلك فدل على أنها في الأرض لا في السماء والله أعلم قالوا والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله اسكن أنت وزوجك الجنة لم يتقدم معهود يعود عليه فهو المعهود الذهني مسلم ولكن هو ما دل عليه سياق الكلام فإن آدم عليه الصلاة والسلام خلق من الأرض ولم ينقل أنه رفع إلى السماء وخلق ليكون في الأرض وبها أعلم الرب سبحانه الملائكة حيث قال تعالى إني جاعل في الأرض خليفة قالوا وهذا كقوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة فالألف واللام ليست للعموم ولم يتقدم معهود لفظي وانما هو المعهود الذهني الذي دل عليه الساق وهو البستان قالوا وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء قال الله تعالى قيل يا نوح اهبط بسلام منا وإنما كان في السفينة حتى استقرت على الجودى ونضب الماء عن وجه الأرض أمر أن اهبط اليها هو ومن كان مباركا عليه وقال اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وقال تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وهذا كثير في الأحاديث واللغة قالوا ولا مانع بل هو الواقع إن الجنة التي أسكنها الله آدم كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور كما قال تعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى أي لا يذل باطنك بالجوع ولا ظاهرك بالعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أي لا يمس باطنك حر الظمأ ولا ظاهرك حر الشمس ولهذا قرن بين هذا وهذا لما بينهما من المقابلة فلما كان منه ما كان من أكله من الشجرة التي نهى عنها أهبط إلى أرض الشقاء والتعب والسعي والنصب والكدوالنكد والابتلاء والاختبار والامتحان واختلاف السكان دينا وأخلاقا وأعمالا وتعودا وإرادات كما قال تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ولا يلزم من هذا أنهم كانوا في السماء كما قال تعالى وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ومعلوم أنهم كانوا في الأرض لم يكونوا في السماء
الاختلاف على شجرة ادم
| فصل
واختلف المفسرون في الشجرة التي نهى آدم وحواء