تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبدلت لنا أنفسها وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقولهم في الجن يجرهم إلى انكار الحفظة من الملائكة عليهم السلام ومن انتهى بهم المذهب إلى هذا وضح افتضاحه

قلت وإنما طويت ذكر ما اورده إمام الحرمين من الآيات والأخبار لأن ذلك يأتى إن شاء الله تعالى مبسوطا في كل باب بحسبه

وقال القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني أعلم ان الدليل على اثبات وجود الجن السمع دون العقل وذلك أنه لا طريق للعقل إلى إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير ان يكون بينهما تعلق كتعلق الفعل بالفاعل وتعلق الاعراض بالمحال ألا ترى أن الدلالة لما دلت على حاجة الفعل في حدوثه إلى الفاعل وحاجته في كونه محكما إلى كون فاعله قادرا عالما وكونه قادرا عالما يقتضى كونه حيا وكونه حيا لا آفة به يقتضى كونه سميعا بصيرا فدل الفعل على أن له فاعلا وأنه على أحوال مخصوصة على ما ذكرنا بينهما من التعلق قال ولا يعلم اثبات الجن باطرار ألا ترى أن العقلاء المكلفين قد اختلفوا فمنهم من يصدق بوجود الجن ومنهم من كذب ذلك من الفلاسفة والباطنية وإن كانوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين ولو علم ذلك باضطرار لما جاز أن يختلفوا في ذلك بل لم يجز ان يشكوا فيه لو شككهم فيه مشكك ألا ترى أنه لا يجوز أن يختلف العقلاء في أن الأرض تحتهم ولا أن السماء فوقهم ولا يجوز أن يشكوا في ذلك لو شككهم فيه مشكك وفي اختلافهم في اثبات الجن والأمر على ما هو عليه دلالة على أنه لا يجوز أن يعلم اثبات الجن ضرورة ثم قال والذي يدل على اثباتهم آي كثير في القرآن تغنى شهرتها عن ذكرها وأجمع أهل التأويل على ما يذهب اليه من اثباتهم بظاهرها ويدل أيضا على اثباتهم ما علمناه باضطرار من ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين بإثباتهم وما روى عنه في ذلك من الأخبار والسنن الدالة على اثباتهم أشهر من ان يشتغل بذكرها

آكام المرجان · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٢٠