هذا الترتيب فهذا معنى قوله دهرى أو يجئ منه دهرى وقال أبو القاسم الأنصارى ولو كانوا كثافا يصح ذلك أيضا منهم كما يصح دخول الطعام والشراب فى الفراغ من جسمه فيجب تصحيح ذلك وتأويله المس منه عليه وقال قائلون إن معنى سلوكهم فى الإنس إنما هو بإلقاء الظل عليهم وذلك هو المس ومنه الصرع والفزع وذلك أيضا مما يدفعه العقل غير أنه ورد السمع بسلوكهم فى الإنس ووضع الشيطان رأسه على القلب والله تعالى أعلم & الباب الثانى والخمسون فى أن حركات المصروع هل هى من فعله أو فعل الجن &
قد تقرر أن المحدث يستحيل أن يفعل فى غيره فعلا ملكا كان أو شيطانا أو إنسيا بل ذلك من فعل المصروع بجري العادة فإن كان المصروع قادرا على ذلك الاضطراب كان ذلك كسبا له وخلقا لله عز وجل وإن لم يكن قادرا عليه لم يكن مكتسبا له بل هو مضطر إليه ولا يمنع أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بأنه لا يفعل ذلك الصرع والاضطراب إلا عند سلوك الجنى فيه أو عند مسه كما فى الأسباب المستعقبة للمسببات وكذلك القول فيما يسمع من المصروع من الكلام فى تجويز كونه كسبا له أو مضطرا إليه وإن كان هو المتكلم دون خالقه وتجويز كونه من كلام شيطان قد سلكه أو مسه وأن يكون قائما بذات الشيطان دون ذات من هو سالك فيه أو مماس له وأكثر الناس يعتقدون أنه كلام الجنى ويضيفونه إليه ولا دليل نقطع به على أن ما سمع منه كلام له أو للشيطان وإن كان كلاما له فإنه من كسبه أو ضرورة فيه وإنما يصار إلى أحدهما بتوقيف مقطوع به ومتى كان كلاما للمصروع كانت إضافته إلى الشيطان مجازا ومعنى الكلام أنه كان منه وسلوكه وعلى الجملة أن المتكلم من قام به الكلام لا من فعل