تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زاد على الوديعة قفلا على ما أمره حيث لم يحصل بذلك إغراء اللص . فقوله بفخار متعلق بمقدر أي بوضعه في فخار وقوله أو عكس في الفخار الجار والمجرور متعلق بمقدر أي فوضعها في الفخار وهذا بيان للعكس واعلم أن القفل والغلق على رب الوديعة ( ص ) أو أمر بربط بكم فأخذ باليد كجيبه على المختار ( ش ) معطوف على ما لا ضمان فيه والمعنى أنه إذا قال المودع بكسر الدال للمودع بفتحها اجعل الوديعة في كمك فجعلها في يده فضاعت أو أخذها منه غاصب فإنه لا ضمان عليه لأن اليد أحفظ من الكم إلا أن يكون أراد إخفاءها عن عين الغاصب فرآها لما جعلها في يده فيضمن كما قاله ابن شاس وكذلك لا ضمان على المودع إذا أمره المودع أن يربطها في كمه فجعلها في جيبه فضاعت على ما اختاره اللخمي وظاهره سواء كان الجيب بصدره أو بجنبه وهو مقتضى كلام الشارح ولو جعلها في وسطه وقد أمره أن يجعلها في عمامته لم يضمن . ( ص ) وبنسيانها في موضع إيداعها وبدخوله الحمام بها وبخروجه بها يظنها له فضاعت ( ش ) معطوف على ما فيه الضمان والمعنى أن المودع إذا نسي الوديعة في موضع إيداعها وأولى في غيره فضاعت فإنه يضمنها لأن نسيانه لها جناية عليها وكذلك يضمنها المودع إذا دخل بها الحمام فتلفت حيث يمكن وضعها بموضعه أو عند أمين فإذا ساغ له السفر بها واحتاج للحمام ولم يجد أمينا فدخل بها فلا ضمان عليه ولا مفهوم للحمام بل لو قبلها وهو قاصد السوق مثلا فضاعت لضمن وينبغي ما لم يعلم ربها بأنه ذاهب للسوق أو للحمام وكذلك يضمن المودع ما عنده من الوديعة إذا خرج بها من منزلة يظنها له فتلفت لأنه جناية . ومسألة الحمام تستفاد من هذه بالأولى ( ص ) لا إن نسيها في كمه فوقعت ولا إن شرط عليه الضمان ( ش ) يعني أنه لا ضمان على المودع إذا أمره صاحبها أن يجعلها في كمه فجعلها فيه ونسيها فوقعت فضاعت وقيد بأن تكون غير منثورة في كمه وإلا ضمن لأنه ليس بحرز حينئذ وكذلك لا ضمان على المودع إذا شرط ربها عليه ضمانها إذا تلفت في محل لا ضمان عليه ولا يعمل بشرطه لما علمت أن الوديعة من الأمانات فشرط ضمانها يخرجها عن حقيقتها ويخالف ما يوجبه الحكم . ( ص ) وبإيداعها وإن بسفر لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك ( ش ) عطف على ما فيه الضمان يعني : أن المودع يضمن الوديعة إذا أودعها عند غيره في حضر أو سفر من غير ضرورة فضاعت أو تلفت وإن كان قد أخذها في سفر وإن كان الغير أمينا إذ لم يرض ربها إلا بأمانته قال فيها إن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره ضمن ا ه . وإنما بالغ على السفر لئلا يتوهم أنه لما قبلها في السفر كان هذا مظنة الإذن في الإيداع ومحل الضمان على المودع إذا أودعها لغير زوجته وأمته وأما إذا أودعها لزوجته أو أمته المعتادتين للإيداع فضاعت فلا ضمان عليه وإن كانتا غير معتادتين للإيداع بأن أودعها عند زوجته بأثر تزويجها أو أودعها عند أمته بأثر شرائها فإنه يضمن إذا تلفت أو ضاعت ومثلهما عبده وأجيره الذي في عياله ويصدق في الدفع لمن ذكر وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم , وقيل مطلقا فإن نكل غرم إلا أن يكون معسرا فله تحليفها كما في تت والضمير في قوله فله للمودع بالكسر لا للزوج وسواء كانت موسرة أو معسرة . ( ص ) إلا لعورة حدثت أو لسفر عند عجز الرد ( ش ) الاستثناء راجع لقوله وبإيداعها وإن بسفر يعني أن المودع إذا أودع لأجل عذر حدث في منزله بعد الإيداع لهدمه وما أشبه ذلك أي أو زاد على ما علم ربها فإنه لا ضمان عليه إذا تلفت أو ضاعت ومن العورة الجار السوء ويحترز بقوله حدثت عما إذا كان قبل الإيداع والمودع بكسر الدال عالم فليس للمودع بالفتح أن يودعها غيره ولا ضمان عليه إن تلفت حيث لم يودعها وإن كان غير عالم ضمنها المودع سواء ضاعت عنده أو عند غيره إلا أن يكون ضياعها عنده من غير ذلك السبب الذي خاف منه فقوله إلا لعورة في قوة قولنا إلا لعذر وكذلك لا ضمان على من عنده الوديعة إذا طرأ له سفر وعجز عن ردها إلى ربها بأن كان ربها مسافرا مثلا فإنه يجوز له أن يودعها ولا ضمان عليه إذا تلفت أو ضاعت وبالغ على جواز الإيداع لمن هي عنده بقوله ( ص ) وإن أودع بسفر ( ش ) أي له الإيداع لعورة حدثت أو لسفر عند عجز الرد وإن كانت أودعت عنده في السفر وبالغ على ذلك لئلا يتوهم أنها لما أودعت عنده في السفر لا يجوز له إيداعها إذا أراد السفر وإن وجد ما يسوغ الإيداع له لأن ربها رضي أن تكون معه ( ص ) ووجب الإشهاد بالعذر ( ش ) يعني أن المودع لا يصدق أنه خاف عورة منزله أو أنه أراد سفرا بل لا بد من ثبوت ذلك بالشهود بأن يشهدهم على العذر ولا يكفي أن يقول اشهدوا أنني إنما أودعت لعذر وكلام المؤلف يقتضي أنه يكتفي بذلك وليس كذلك وظاهرة أيضا أنه لو شهدت بينة بالعذر ولم يشهدها أنه لا يكتفي بذلك مع أنه يكتفي بذلك فلو قال ولا بد من ثبوت عذر الإيداع لكان أحسن فلو خاطر من هي عنده وتعدى وأودعها عند غيره ثم رجعت سالمة من إيداعها وضاعت بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه وإليه أشار بقوله ( ص ) وبرئ إن رجعت سالمة ( ش ) وحينئذ فليست مكررة مع قوله إلا أن

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٦ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٦ · ص ١١٢