شروطا وإلا الأصل المنع في الرد في الدرهم لكونه بيع بعضه ببعض مع أحدهما سلعة فمن الشروط أن يكون المردود النصف فدون ليعلم أن الشراء هو المقصود , ومنها أن يكون ذلك في درهم واحد فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع درهمين , ويأخذ نصفا وكذا لو اشترى بدرهمين ونصف ويدفع ثلاثة ويأخذ نصفا , ومنها أن يكون في بيع أو ما في معناه من إجارة أو كراء بعد استيفاء العمل لا قبله كدفعه له نعلا أو دلوا يصلحه ودفع له درهما كبيرا ورد عليه صغيرا وترك شيئه عنده حتى يصنعه . وإنما اشترط أن يكون بعد استيفاء العمل ; لأن من شروطه انتقاد الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل , ومنها أن يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين ومنها أن تكون السكة متحدة بأن يقع التعامل بالدرهم وبالنصف المردود , وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من التعامل بالآخر احترازا من أن يدفع أو يرد عليه من سكة لا يتعامل بها فلو قال وتعومل بهما لأفاد المراد بلا كلفة , وليس المراد باتحادهما كونهما سكة سلطان واحد أو مملكة واحدة , ومنها أن يكون الدرهم والنصف قد عرف الوزن فيهما بأن يكونا في الرواج هذا درهم وهذا نصفه . ولو كان الوزن مختلفا ; لأن أصل الجواز في المسألة الضرورة فحيث جرى النفاق هكذا ولو زاد الوزن لم يضر وكذا لو تفاوتا في الجودة لا سيما عند جهل الأوزان في بعض البلاد ومنها أن ينتقد السلعة المشتراة بنصف الدرهم أو الفلوس المأخوذة بنصفه والدرهم الكبير والنصف المردود كمسألة دينار إلا درهمين حيث تجوز مسألته إذا انتقد فيها الجميع وظاهره أن النقدين إذا تأجلا وتعجلت السلعة أن ذلك لا يجوز بخلاف مسألة سلعة بدينار إلا درهمين كما مر وفرق بينهما بأن الأصل في هذه عدم الجواز . وإنما أجيزت بالشروط للضرورة ولذلك لم تشترط هذه الشروط في تلك المسألة فإن فقد شرط مما مر فلا تجوز مسألة الرد بأن وقع الرد في أكثر من درهم أو رد أكثر من نصف أو في غير بيع وما في معناه كفي قرض كأن يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضا مثلا , وهذا عند الاقتضاء ومثاله عند الدفع أن يدفع شخص لآخر درهما وهو يريد أن يقترض نصف درهم على أن يرد الآن نصفه فضة أو غير ذلك , ويكون الباقي في ذمته بوقت يتراضيان عليه ويفهم من كلامه المنع فيما إذا دفع شخص لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة , ويدفع له نصفه فضة وهو ظاهر أو لم يسك أحدهما أو لم تتحد سكتهما أو لم يعرف الوزن على ما مر ( ص ) وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها وهل مطلقا أو إلا أن يوجبها أو إن عينت تأويلان ( ش ) يعني أن الزيادة بعد الصرف لا يردها آخذها لأجل وجود عيب بها ويردها مع الأصل لأجل وجود عيب به لكن اختلف هل الزيادة لا ترد لعيبها سواء عينت أم لا أوجبها الصيرفي على نفسه أم لا وهو ظاهر المدونة بناء على أن ما فيها خلاف لما في الموازية عن مالك أن له الرد أو لا ترد الزيادة لعيبها إلا أن يوجبها الصيرفي على نفسه فترد لعيبها فهو وفاق للموازية وعليه تأولها القابسي ومعنى إيجابها على نفسه أن يدفعها له بعد قوله له نقصتني عن صرف الناس فزدني أو نحو ذلك أو لا ترد الزيادة لعيبها إن عينت كهذا الدرهم وإن لم تعين كأزيدك درهما ردها فهو وفاق أيضا للموازية فقوله أو إن عينت عطف على مطلقا ولو قدمه على قوله أو إلا أن يوجبها لكان أظهر إذ كلامه يقتضي أنها ترد إذا كانت معينة وليس كذلك ولو قال لا لعيبها وفي الموازية له ذلك وهل وفاق أو خلاف
الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٥ · ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي