تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتحميد والتهليل وللصلاة على النبي عليه السلام متضرعا إلى الغروب , ثم دفع إلى المزدلفة هكذا فعل النبي عليه السلام , وقد قال عليه الصلاة والسلام ﴿ أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ﴾ ( ص ) ووقوفه بوضوء وركوبه به ثم قيام إلا لتعب ( ش ) أي : ومما يندب : وقوفه على وضوء ليكون على أكمل الحالات , وركوبه به لوقوفه عليه السلام كذلك ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة , ويحمل النهي عن اتخاذ ظهور الدواب كراسي على ما إذا حصل للدابة مشقة ولذلك لو حصل لها ضرر , أو عدمت استحب القيام مع القدرة على الأقدام للرجال دون النساء . ( ص ) وصلاته بمزدلفة العشاءين ( ش ) قال فيها , ومن دفع من عرفة حين غربت الشمس ولم يكن به علة , ولا بدابته , وهو يسير بسير الناس فلا يصلي المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة , فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها ; لأن النبي عليه السلام قال ﴿ الصلاة أمامك ﴾ قيل لمالك , فإن أتى المزدلفة قبل الشفق قال هذا مما لا أظنه يكون , ولو كان ما أحببت له أن يصلي حتى يغيب الشفق انتهى وهكذا قال ابن القاسم وابن حبيب لا يصلي حتى يغيب الشفق انتهى . ولا يشتغل قبل الصلاة بشيء , ولو شيئا خفيفا , ثم إن ظاهر كلام المؤلف أن صلاته بمزدلفة مستحبة مع أنه خلاف المذهب من أنه سنة لا يقال إنما حكم بالندب على صلاتهما بالمزدلفة غير مجموعتين فلا ينافي أن جمعهما سنة ; لأنا نقول صلاتهما غير مجموعتين مخالف للسنة فيكون مكروها , ولا يكون مندوبا وهذا إذا وقف مع الإمام وسار مع الناس , أو لم يسر معهم لغير عجز فإن لم يقف معه بأن لم يقف أصلا , أو وقف وحده فإنه لا يجمع بالمزدلفة , ولا بغيرها ويصلي كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية , وإن وقف مع الإمام وتأخر عن السير مع الناس لعجزه صلاهما بعد الشفق أي : في أي محل أراد وسيأتي . ( ص ) وبياته بها ( ش ) يعني : ومما يستحب المبيت بالمزدلفة , فإن تركه فلا شيء عليه , وأما النزول بها فهو واجب إن تركه لزمه الدم , وإليه أشار بقوله : ( وإن لم ينزل فالدم ) قال المؤلف في منسكه : والظاهر لا يكفي في النزول إناخة البعير , بل لا بد من حط الرحال قال ح وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث , أما إن حصل , ولو لم تحط الرحال أي : بالفعل , فالظاهر أنه كاف كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم فينزلون ويصلون ويتعشون ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقادفهم على الدواب , نعم لا يجوز ذلك لما فيه من تعذيب الحيوان انتهى . ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم ومن تركه لعذر فلا شيء عليه , ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم فيهما كما هو حاصل كلام سند , فقوله : وبياته بها أي : القدر الزائد على الواجب مستحب ; لأن النزول بقدر ما تحط الرحال واجب , سواء حطت بالفعل أم لا . ( ص ) وجمع وقصر إلا أهلها ( ش ) يعني : أنه يسن لكل حال بمزدلفة أن يجمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء في أول وقت الثانية , ولو من أهلها ويقصر العشاء فقط للسنة إذ ليس هناك مسافة القصر في حق المكي ونحوه وتقدم في باب قصر الصلاة أنه قال : إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه فما هنا تكرار معه والاستثناء في قول المؤلف إلا أهلها راجع للقصر فقط أي : وقصر إلا أن يكون من أهل مزدلفة فإنه يتم العشاء ( ص ) كمنى وعرفة ( ش ) أي : كحال في منى

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٢ · ص ٣٣٢