الغالبة به ( ش ) يعني : مما يستحب للمعتكف أن يكون اعتكافه في رمضان لكونه سيد الشهور , وتضاعف فيه الحسنات ولليلة القدر التي أنزل فيها القرآن جملة إلى سماء الدنيا , ثم نزل مفرقا على حسب الوقائع في عشرين , أو ثلاث وعشرين سنة وكان ﴿ عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر الأخير من رمضان يوقظ أهله كل ليلة لأجل طلب ليلة القدر الغالبة به ﴾ ( ص ) وفي كونها بالعام , أو برمضان خلاف وانتقلت ( ش ) يعني : أن ليلة القدر هل هي في جميع العام أي : دائرة في جميع لياليه وهو مذهب مالك وابن مسعود , أو هي خاصة برمضان كله ؟ لقوله تعالى ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾ وشهره ابن غلاب وإلى ذلك أشار بالخلاف وعلى كل فلا تختص بليلة لكن على الأول في جميع العام فتكون في عام ليلة إحدى وعشرين من رجب مثلا , وفي عام آخر تكون ليلة إحدى وعشرين من رمضان وعلى الثاني فتكون في رمضان فقط في عام ليلة إحدى وعشرين من رمضان , وفي آخر ليلة خمس وعشرين منه , وفي عام ليلة تسع وعشرين منه , وعبر بالفعل إشارة إلى أن ذلك واقع ثم بين معتقده في الحديث على ما ذهب إليه مالك , ومن وافقه من قوله : عليه الصلاة والسلام ﴿ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ﴾ أن الأظهر في الواو الترتيب فالعدد من آخر الشهر بدليل قوله : في الرواية الأخرى لتاسعة تبقى ولسابعة تبقى ولخامسة تبقى ( و ) حينئذ ( المراد ) من الحديث ( بكسابعة ) , وما ذكر معها ( ما بقي ) من العشر لا ما مضى منه فالتاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين وقيل : العدد من أول العشر والمراد التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة ; لأن الواو لا ترتب فالتاسعة ليلة تسع وعشرين والسابعة ليلة سبع وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين , وقوله : ما بقي خبر المراد , وما فيه واقعة على عدد أي : والمراد بكسابعة عدد بقي أي : بسبع بقيت في نحو التمسوها في سابعة وهكذا وإنما خص المؤلف السابعة بالذكر ; لأن أكثر العلماء يقول : الغالب أنها فيها بدليل أن كلمات قوله تعالى ﴿ إنا أنزلناه ﴾ إلى هي سبعة وعشرون كلمة . ( ص ) وبنى بزوال إغماء , أو جنون ( ش ) يحتمل أن تكون الباء للسببية أي : وبنى بسبب زوال إغماء أو جنون , وأن تكون للإلصاق أي : بنى ملاصقا لزوال الإغماء والجنون , وعليه يتفرع , قوله : بعد , وإن أخره بطل ويحتمل أن تكون بمعنى مع أي : وبنى مع هذه الأعذار أي : لا مع غيرها من الأعذار المبطلة للاعتكاف كالردة ونحوها والمعنى : أن من نذر اعتكاف أيام غير معينة أو معينة من رمضان فحصل له في أثناء تلك المدة إغماء , أو جنون , أو مرض شديد لا يجوز معه المكث في المسجد فإنه إذا زال عذره بنى على ما كان اعتكف وكمل ما نذره ويصله وإلا استأنف وأشار بقوله ( ص ) كأن منع من الصوم لمرض أو حيض , أو عيد ( ش ) إلى أنه لا فرق بين أن يكون العذر الذي يباح معه البناء مما يمنع من
الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٢ · ص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي