تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسوغ له ذلك وقوله : غصبه بالبناء للمجهول ليعم غصب الميت وغيره , ومنها أن يشح رب قبر حفر بملكه بغير إذنه ودفن فيه , فإنه يخرج . ومنها إذا نسي معه مال نحو ثوب أو خاتم أو دنانير , لكن إن كان لغير الميت أخرج مطلقا , وإن كان له أخرج إن كان نفيسا . ( ص ) وإن كان بما يملك فيه الدفن بقي وعليهم قيمته ( ش ) يعني فإن حفر شخص قبر الميت في مكان غير ملك لأحد بل يملك فيه الدفن كل أحد فدفن فيه شخص ميتا متعديا فإن الميت لا يخرج بل يبقى على حاله ويلزم المتعدي قيمة الحفر , فالضمير في قوله : قيمته , عائد على الحفر فقوله : بما , أي : بمكان ولو تشاح الورثة في دفنه في ملكه أو مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر بخلاف تشاححهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من تركته ; لأن الدفن في المقابر المسبلة أمر عرفي فكأنه أوصى به . وبقي على المؤلف من مسائل جواز إخراج الميت ما إذا اقتضت ذلك مصلحة للمسلمين كفعل معاوية في شهداء أحد لما أراد إجراء العين بجانب أحد أمر مناديا فنادى في المدينة : من كان له قتيل فليخرج إليه ولينبشه وليخرجه وليحوله . قال جابر : فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا . ( ص ) وأقله ما منع رائحته وحرسه ( ش ) أي : وأقل القبر عمقا ما منع رائحة الميت وحرسه من السباع وغيرها . ( ص ) وبقر عن مال كثر ( ش ) البقر : عبارة عن شق جوف الميت , يعني أن من ابتلع مالا له أو لغيره ثم مات فإنه يشق جوفه فيخرج منه إن كان له قدر وبال بأن يكون نصابا , وهل نصاب الزكاة أو السرقة ؟ قولان . وقال ابن حبيب بعدم البقر , قال في التوضيح : قال شيخنا : ينبغي أن يكون الخلاف إذا ابتلعه لقصد صحيح كخوف عليه أو لمداواة , وأما إن قصد قصدا مذموما كحرمان وارثه فلا ينبغي أن يختلف في وجوب البقر ; لأنه كالغاصب . وقيده ابن بشير بما إذا كان للميت مال يؤدى منه , وإلا فلا ينبغي أن يختلف في استخراجه , ولا فرق بين أن يثبت الابتلاع ببينة أو بشاهد ويحلف المدعي لذلك معه , وإليه أشار بقوله ( ولو بشاهد ويمين لا عن جنين ) أي : لا يبقر بطن أم الجنين عنه لأجل إخراجه عند ابن القاسم خلافا لسحنون فيها لا يبقر عن جنين الميتة إذا كان يضطرب في بطنها . وظاهرها : ولو رجي . ولما كان المؤلف يطلق على ظاهرها مقرونا بالتأويل الذي هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح تأويلا تغليبا قال : ( و ) كما تؤولت المدونة على عدم البقر مطلقا ( تؤولت أيضا على البقر ) من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب لجهة الجنين وهو قول سحنون وأصبغ تأولها عليه عبد الوهاب ( إن رجي ) خلاصه حيا ويكون في السابع أو التاسع أو العاشر وحسنه سند وأشار بقوله ( وإن قدر على إخراجه من محله فعل ) إلى ما وقع لمالك في المبسوط وذكره في النوادر وهو أن النساء إذا قدرن على إخراجه برفق من مخرج الولد كان حسنا اللخمي وهذا مما لا يستطاع - انتهى . وإنما بقر عن المال وجرى في الجنين خلاف لأن المال محقق بقاؤه وإخراجه على ما هو وينبغي أن محل الخلاف في جنين الآدمي وأن غيره من الأنعام إذا رجي الولد أن يبقر عليه قولا واحدا . ( ص ) والنص عدم جواز أكله لمضطر ( ش ) يريد أن المنصوص لأهل المذهب أن المضطر لا يأكل من ميته الآدمي شيئا ولو كافرا إذ لا تنتهك حرمة آدمي لآخر , وقيل : يأكل ابن عبد السلام وهو الظاهر وإليه أشار بقوله ( وصحح أكله ) خرج الجواز على جواز القول بالبقر قال : والجواز هنا أولى ; لأن حياة

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٢ · ص ١٤٥