قال : فأناخ ، وقال : خذ بيد عمك فأنزله عن حماره ، ففعلت .
فقال : أنشدنا ، رحمك الله ، وتصدق على هذا الغريب بأبيات يعيهن عنك ، ويذكرك بهن . فقال إيها . . . الله أكبر ، وأنشد : + من الطويل + .
( لقد طال يا سواد منك المواعد % ودون الجدي المأمول منك الفراقد )
( تمنيننا غدوا وغيمكم غدا % ضباب ، فلا صحو ولا هو جائد )
( إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد % بفضل الغنى ألفيت مالك حامد )
( وقل غناء عنك مال جمعته % إذا صار ميراثا وواراك لأحد )
( إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما % يريب من الأدنى رماك الأباعد )
( إذا أنت لم تترك طعاما تحبه % ولا مجلسا تدعي إليه الولائد )
( تجللت عارا لا يزال يشينه % سباب الرجال نثرهم والقصائد ) .
وأنشدني أيضا : + من الطويل + .
( تعز فإن الصبر بالحر أجمل % وليس على ريب الزمان معول )
( فإن تكن الأيام فينا تبدلت % ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل )
( فما لينت منا قناة صليبة % ولا ذللتنا للتي ليس يجمل )
( ولكن رحلناها نفوسا كريمة % تحمل ما لا تستطيع فتحمل )
( وقينا بعزم الصبر منا نفوسنا % فصمت لنا الأعراض والناس هزل )
قال الأصمعي : فقمت ، والله ، وقد أنسيت أهلي ، وهان علي طول الغربة ، وشظف العيش ،