وقال أيضا
( إن الزمان يغريني بأمانه % ويذيقني المكروه من حدثانه )
( فأنا النذير من الزمان لكل من % أمسى وأصبح واثقا بزمانه ) [ وقال
( إن الفتى من الفناء قريب % إن الزمان إذا رمى لمصيب )
( إن الزمان لأهله لمؤدب % لو كان فيهم ينفع التأديب )
( صفة الزمان حكيمة وبليغة % إن الزمان لشاعر وخطيب )
( ولقد رأيتك للزمان مجربا % لو كان يحكم رأيك التجريب )
( ولقد يكلمك بالسن غريمة % وأراك لست تجيب )
( لو كنت تفهم ما بك قوله % لعراك منه تعجم ونحيب )
( كيف اغتررت بصرف دهرك يا أخي % كيف اغتررت به وأنت لبيب )
( ولقد حسبت الدهر بك % حفيا وأنت مجرب وأريب ) وقال منصور الفقيه
( يا حسن الظن بالليالي % أما تراها كيف تفعل )
( يضحك هذا وذاك يبكي % تنصر هذا وذاك يخزل )
( ذاك معافى وذاك مبتلى % وذاك تولى وذاك تعزل )
( أم أنت عن ما تراه من ذا % وذاك من فعلها بمعزل ) والمراد بهذا من منصور وغيره أن ذلك يقع من الليل والنهار
ومثل ذلك قوله أيضا
( للدهر إقبال وإدبار % وكل حال بعدها حال )
( وآمن الأيام في غفلة % وليس للأيام إغفال )
وقد أنشدنا في باب أبي الزناد من كتاب التمهيد أشعارا كثيرة من أشعار الجاهلية وأشعارا أيضا كثيرة إسلامية فيها ذم الزمان [ وذم الدنيا ] وذم الدهر إلا أن المؤمن الموحد العالم بالتوحيد ينزه الله - سبحانه وتعالى - عن كل سوء ينوي ذلك ويعتقده فإن جرى على لسانه [ شيء ] على عادة الناس استغفر الله وراجع الحق وراض نفسه عن العودة إليه كما قال بعض [ الفضلاء ] العقلاء
( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا % وأنت والد سوء تأكل الولدا )
( أستغفر الله بل ذا كله قدر % رضيت بالله ربا واحدا صمدا )
( لا شيء يبقى سوى خير تقدمه % ما دام ملك لإنسان ولا خلدا )
وقال [ سليمان ] بن قبة العدوي وكان مؤمنا صالحا