تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا

( إن الزمان يغريني بأمانه % ويذيقني المكروه من حدثانه )

( فأنا النذير من الزمان لكل من % أمسى وأصبح واثقا بزمانه ) [ وقال

( إن الفتى من الفناء قريب % إن الزمان إذا رمى لمصيب )

( إن الزمان لأهله لمؤدب % لو كان فيهم ينفع التأديب )

( صفة الزمان حكيمة وبليغة % إن الزمان لشاعر وخطيب )

( ولقد رأيتك للزمان مجربا % لو كان يحكم رأيك التجريب )

( ولقد يكلمك بالسن غريمة % وأراك لست تجيب )

( لو كنت تفهم ما بك قوله % لعراك منه تعجم ونحيب )

( كيف اغتررت بصرف دهرك يا أخي % كيف اغتررت به وأنت لبيب )

( ولقد حسبت الدهر بك % حفيا وأنت مجرب وأريب ) وقال منصور الفقيه

( يا حسن الظن بالليالي % أما تراها كيف تفعل )

( يضحك هذا وذاك يبكي % تنصر هذا وذاك يخزل )

( ذاك معافى وذاك مبتلى % وذاك تولى وذاك تعزل )

( أم أنت عن ما تراه من ذا % وذاك من فعلها بمعزل ) والمراد بهذا من منصور وغيره أن ذلك يقع من الليل والنهار

ومثل ذلك قوله أيضا

( للدهر إقبال وإدبار % وكل حال بعدها حال )

( وآمن الأيام في غفلة % وليس للأيام إغفال )

وقد أنشدنا في باب أبي الزناد من كتاب التمهيد أشعارا كثيرة من أشعار الجاهلية وأشعارا أيضا كثيرة إسلامية فيها ذم الزمان [ وذم الدنيا ] وذم الدهر إلا أن المؤمن الموحد العالم بالتوحيد ينزه الله - سبحانه وتعالى - عن كل سوء ينوي ذلك ويعتقده فإن جرى على لسانه [ شيء ] على عادة الناس استغفر الله وراجع الحق وراض نفسه عن العودة إليه كما قال بعض [ الفضلاء ] العقلاء

( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا % وأنت والد سوء تأكل الولدا )

( أستغفر الله بل ذا كله قدر % رضيت بالله ربا واحدا صمدا )

( لا شيء يبقى سوى خير تقدمه % ما دام ملك لإنسان ولا خلدا )

وقال [ سليمان ] بن قبة العدوي وكان مؤمنا صالحا

الاستذكار · الجزء ٨ · الصفحة ٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٨ · ص ٥٥٢