تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد زعم بعض اصحابنا ان قول الله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [ النساء 29 ] تقتضي النهي عن الكتابة لان مال العبد لسيده أخذه منه كما له ان يؤاجره يقال فلو لم يؤذنوا لنا في الكتابة لكنا ممتنعين منها بالاية التي ذكرنا

قال ولولا قوله عز وجل فكاتبوهم [ النور 33 ] ما جازت الكتابة

قال مالك ( 1 ) وسمعت بعض اهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى ^ وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ^ [ النور 33 ] ان ذلك ان يكاتب الرجل غلامة ثم يضع عنه من اخر كتابته شيئا مسمى

قال مالك فهذا الذي سمعت من اهل العلم وادركت عمل الناس على ذلك عندنا

قال مالك وقد بلغني ان عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين الف درهم ثم وضع عنه من اخر كتابته خمسة الاف درهم

قال أبو عمر قد اختلف العلماء ايضا في معنى قوله تعالى ^ وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ^ [ النور 33 ] فقال بعضهم ذلك على الايجاب على السيد وقال اخرون ذلك على الندب

هذا قول مالك واصحابه

وقول أبي حنيفة واصحابه قالوا هذا على الندب والحض على الخير الا انه عند مالك اصل وهو مع ذلك لا يقضي به ولا يجب عليه

وقال اخرون لم يرد بذلك السيد وانما اريد بذلك جماعة الناس ندبوا إلى عون المكاتبين فأما اهل الظاهر فالكتابة عندهم اذا سألها العبد واجبة والايتاء لهم من السيد واجب يضع عنه من كتابته ما شاء

وقال الشافعي واجب عليه ان يضع عنه من كتابته ما شاء ويجبره الحاكم على ذلك [ ولم يجد في ذلك شيئا وهو لا يرى الكتابة لغيره اذا سأله اياها واجبة لقيام الدليل عنده على ذلك ] ولم يكن الايتاء عند ذلك لانه امر لا يعترضه اصل وراى ان عطف الواجب على الندب في القران ولسان العرب كما قال الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى [ النحل 90 ] وما كان مثل هذا

وقال مالك يندب السيد إلى ان يضع عنه من الكتابة شيئا في اخر كتابته من

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٣٨٣