تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عمر قد خرج الناس في معاني حديث بريرة وجوها كثيرة فمنهم من له في ذلك باب ومنهم في ذلك كتاب وربما ذكروا من الاستنباط ما لا يفيد علما ولا يثيره ونحن - ان شاء الله تعالى بعونه وفضله - نذكر من معاني حديث بريرة ها هنا ما فيه كفاية من الاحكام التي عني بذكرها وبالحرص فيها الفقهاء واولو الاحلام والنهى

فمن ذلك ان في حديث بريرة استعمال عموم الخطاب في السنة والكتاب لان بريرة لما كاتبها اهلها دل على ان الرجال والنساء والعبيد والاماء داخلون في عموم قول الله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم الاية [ النور 33 ] وان الامة ذات زوج كانت أو غير ذات زوج داخلة في حديث بريرة في عموم الاية لانها كانت ذات زوج لا خلاف فيه

وفيه دليل ان كتابة الامة ذات الزوج جائزة دون زوجها وفي ذلك دليل على ان زوجها ليس له منعها من الكتابة وان كانت تؤول إلى فراقة بغير ارادته اذا ادت وعتقت وخيرت فاختارت نفسها ولا منعها من السعي في كتابتها

ولو استدل مستدل من هذا المعنى بان الزوجة ليس عليها خدمة زوجها كان حسنا

كما ان للسيد عتق الامة تحت العبد وان ادى ذلك إلى بطلان نكاحه وله ان يبيع امته من زوجها الحر وان كان في ذلك بطلان زوجيتيهما كان بهذا المعنى جائزا له كتابتها على رغم زوجها

وفيه دليل على ان به يجوز للسيد مكاتبة عبده وامته وان لم يكن لهما شيء من المال الا ترى ان بريرة جاءت تستعين عائشة في اول كتابتها ولم تكن ادت منها شيئا

كذلك ذكر بن شهاب عن عروة في هذا الحديث ذكره بن وهب عن يونس والليث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت جاءت بريرة الي فقالت يا عائشة اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام اوقية فاعينيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا وذكر تمام الحديث

[ وفيه دليل على اجازة كتابة الامة وهي غير ذات صنعة وكتابة من لا حرفة له ولا مال معه اذ ظاهر الخبر انها ابتدات بالسؤال من حين كوتبت ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم هل لها مال أو عمل واجب أو مال ولو كان هذا واجبا لسال عنه ليقع علمه عليه لانه بعث مبينا ومعلما - صلى الله عليه وسلم

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٣٥٠