تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يوصون به فاما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له

قال أبو عمر اما وصية الصغير اذا كان يعقل ما اوصى به ولم يات بمنكر من القول والفعل فوصيته جائزة ماضية عند مالك والليث واصحابهما ولا حد عندهم في صغره عشر سنين ولا غيرها اذا كان ممن يفهم ما ياتي به في ذلك واصاب وجه الوصية

وقال عبيد الله بن الحسن اذا اوصى في وسط ما يحتلم له الغلمان جازت وصيته

وقال أبو حنيفة واصحابه لا تجوز وصية الصبي

وقال المزني هو قياس قول الشافعي ولم اجد للشافعي في ذلك شيئا ذكره ونص عليه

واختلف اصحابه على قولين

احدهما كقول مالك

والثاني كقول أبي حنيفة

وحجتهم انه لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا يقبض منه في جناية ولا يحد به في قذف فليس كالبالغ المحجور عليه فكذلك وصيته

قال أبو عمر قد اجمع هؤلاء على ان وصية البالغ المحجور عليه جائزة ومعلوم ان من يعقل من الصبيان ما يوصي به فحاله حال المحجور عليه في ماله

وعلة الحجر تبديد المال وتلافه وتلك علة مرتفعة عنه بالموت وهو بالمحجور عليه في ماله اشبه منه بالمجنون الذي لا يعقل فوجب ان تكون وصيته مع الاثر الذي جاء فيه عن عمر - رضي الله عنه -

وقال مالك انه الامر المجتمع عليه عندهم بالمدينة وبالله التوفيق

واما قوله في البالغ المحجور عليه فقد مضى قول مالك في هذا الباب في موطئه

وقال بن القاسم عن مالك ان حضرته الوفاة فاوصى بوصايا فذلك جائز

وقال محمد بن الحسن [ في كتاب الحجر ] - ولم يحك خلافا عن أحد من اصحابه - والقياس في وصايا الغلام الذي قد بلغ وهو مفسد غير مصلح انها باطل ولكنا نستحسن في وصاياه اذا وافق الحق فيها ولم يات سرفا انها تجوز من ثلثه كما تجوز من ثلث غيره

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٢٧٠