تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانما تنكحه لغناه وللمال الذي اعطاه ابوه فيريد ان يعتصر ذلك الاب أو يتزوج الرجل المراة قد نحلها ابوها النحل انما يتزوجها ويرفع في صداقها ( 1 ) لغناها ومالها وما اعطاها ابوها ثم يقول الاب انا اعتصر ذلك فليس له ان يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك اذا كان على ما وصفت لك

قال أبو عمر قد قلنا ان الاعتصار عند اهل المدينة هو الرجوع في الهبة والعطية ولا اعلم خلافا بين العلماء ان الصدقة لا رجوع فيها للمتصدق بها

وكل ما اريد به - من الهبات - وجه الله تعالى بانها تجري مجرى الصدقة في تحريم الرجوع فيها

واما الهبات اذا لم يقل الواهب فيها لله ولا اراد بهبته الصدقة المخرجة لله ( عز وجل ) فان العلماء اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا

فمذهب مالك فيما ذكره في كتابه ( الموطا ) على ما اوردناه من تخصيص ترك رجوع الاب في هبته لولده اذا نكحت الابنة أو استدان الابن ونحو ذلك على ما تقدم وصفه

واما الشافعي فليس لاحد عنده ان يرجع في هبته الا الوالد ثم وقف عن ذلك فقال لو اتصل حديث طاوس ( لا يحل لواهب ان يرجع في هبته الا الوالد ) لقلت به ولم ازد واهبا غيره وهب لمن يستثيب منه أو لمن لا يستثيب منه

قال أبو عمر قد وصل حديث طاوس حسين المعلم وهو ثقة ليس به باس

اخبرنا عبد الله بن محمد [ قال حدثني محمد بن بكر ] قال حدثني أبو داود قال حدثني مسدد قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن بن عمر وبن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لاحد ان يعطي عطية أو يهب هبة ثم يرجع فيها الا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب ياكل فاذا شبع قاءه ثم عاد في قيئه ) ( 2 )

قال أبو عمر اما قوله صلى الله عليه وسلم ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه )

ولا خلاف بين اهل العلم في صحة اسناده

ومن احسن اسانيده حديث شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن بن عباس

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٢٣٦