وليس ذلك عندهم لغير الاب الا ان الام عندهم اذا وهبت لابنها شيئا وهم ايتام لم ترجع في هبتها لانها في معنى الصدقة حينئذ وان لم يكونوا ايتاما وكان ابوهم حيا كان لها ان ترجع فيما وهبته لولدها
هذا هو الاشهر عن مالك وقد روي عنه انها لا ترجع اصلا
ولم يختلف عن مالك ان الجد لا يرجع فيما وهب لابن ابنه
وكذلك لم يختلف قول مالك واصحابه ان الولد اذا وهب له ابوه هبة ثم استحدث الولد دينا داينه الناس عليه من اجل الهبة أو نكح لم يكن للاب - حينئذ - الرجوع في شيء من هبته لولده
وهذا كله في الهبة
فاما الصدقة فانه لا رجوع فيها للاب ولا لغير اب بحال من الاحوال لان الصدقة انما يراد بها وجه الله تعالى وما اريد به وجه الله لم يجز الاعتصار والرجوع فيه وسنذكر ما لسائر العلماء من المذاهب في الرجوع في الهبة في باب الاعتصار في الهبة - ان شاء الله تعالى اولى المواضع بذلك
وانما ذكرنا هنا قول مالك لما ارتبط به من معنى الحديث المسند
واما قول أبي بكر في حديث عائشة هذا انما هما اخواك واختاك فقالت له عائشة انما هي اسماء فمن الاخرى فاجابها أبو بكر وقال ( ان ذا بطن بنت خارجة اراها جارية فهذا منه - رضي الله عنه - ظن لم نخطئه فكانت ذو بطن بنت خارجة جارية اتت بعده فسميت أم كلثوم
واما بنت خارجة فهي زوجته واسمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الذي اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر اذ قدم المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم واخى بين المهاجرين والانصار وكان قول أبي بكر ظنا كاليقين
والعرب تقول [ ظن الحليم مهابة
وتقول ] ايضا ( من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه )
وتقول ايضا ( الظن مفتاح اليقين )
وقال اوس بن حجر
( الالمعي الذي يظن لك الظنن % كان قد راى وقد سمعا