تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارس حلبتها وابن بجدتها

ولما كان ابن عباس جبلا من جبال العلم بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم له وبشهادة كبار الصحابة له. فعلم ابن عباس رضي الله عنه مكانة نفسه فصال وجال مقيمًا حجة الله على من خاب وخسر، واليك هذه الرواية:-

- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما اجتمعت الحرورية (1) يخرجون على عليّ، جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين! إن القوم خارجون عليك، قال: دعهم حتى يخرجوا. فلما كان ذات يوم قلت: يا أمير المؤمنين! أبرد بالصلاة فلا تفتنى حتى آتى القوم - قال - فدخلت عليهم وهم قائلون، فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر، قد أثر السجود فى جباههم، كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة (مغسولة) فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟ وما هذه الحلة عليك؟

قال ابن عباس: ما تعيبون من ذلك؟ فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أحسن ما يكون من الثياب اليمنية ثم قرأ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (2).

(1) الخوارج، وسموا بذلك لأنهم اجتمعوا فى مكان يسمى حروراء.

(2) سورة الأعراف آية 32.

ابن عباس ومسائل ابن الأزرق · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ابن عباس ومسائل ابن الأزرقص ٢٣