تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقِرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالْوَالِجِيَّةُ.

شَرَى شَيْئَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ، إنْ قَبَضَهُمَا لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِلَّا لَا لِمَا مَرَّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[رد المحتار]

الْأَلْفِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ) أَيْ وَيُسَلِّمَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِتَتِمَّ الصَّفْقَةُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ) أَيْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَقُولَةِ، أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ عَدَمِهِ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ دِيَانَةً فَالْأَظْهَرُ فِي الْحِيلَةِ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ الثَّوْبَ وَالضَّيْعَةَ. تَمَّتْ الصَّفْقَةُ، وَتَفْرِيقُهَا بَعْدَ التَّمَامِ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِهَا قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الدُّرَرِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ هُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثَّوْبِ لَا يُورِثُ عَيْبًا فِي الضَّيْعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ، وَفِي الْحُكْمِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَالسَّيْفِ بِالْغِمْدِ وَالْقَوْسِ بِالْوَتَرِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الشُّفْعَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَخْذَ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَتَرْكَ الْبَاقِي لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ بِيعَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَيْسَ لِشَفِيعِهِمَا أَخْذُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، قِيلَ: وَبِهِ يُفْتَى. أَمَّا لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِإِحْدَاهُمَا لَهُ أَخْذُهَا وَحْدَهَا إحْيَاءً لِحَقِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. فَفِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَاصِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ إحْدَى الدَّارَيْنِ كَمَا قَيَّدَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِلَّةُ مَا ذَكَرْنَا، فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: شَرَى شَيْئَيْنِ) أَيْ قِيَمِيَّيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ. وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

رد المحتار على الدر المختار · الصفحة ٢٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد المحتار على الدر المختارص ٢٧٣٥