تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاجِبٌ. وَسِتَّةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا: نَفْلٌ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ مُتْعَةٍ وَفِدْيَةِ حَلْقٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَنَذْرٌ مُطْلَقٌ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَيَصِحُّ) أَدَاءُ (صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ) فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَهُ (إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا) بَعْدَهَا وَلَا (عِنْدَهَا) اعْتِبَارًا لِأَكْثَرِ الْيَوْمِ (وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّوْمِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[رد المحتار]

قُلْت: وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ صَوْمُ الِاعْتِكَافِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا) كَذَا عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ سِتَّةً أَيْضًا لَكِنْ أَسْقَطَ النَّفَلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَنْوَاعِ الصِّيَامِ اللَّازِمِ وَذَكَرَ بَدَلَهُ صَوْمَ الْيَمِينِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا وَكَانَ الشَّارِحُ أَدْخَلَهُ تَحْتَ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ نَظِيرَ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَصَوْمُ مُتْعَةٍ) أَيْ وَقِرَانٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثًا قَبْلَ الْحَجِّ وَسَبْعًا إذَا رَجَعَ ط (قَوْلُهُ: وَفِدْيَةِ حَلْقٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ) أَيْ إذَا اخْتَارَ الصِّيَامَ فِيهِمَا ط (قَوْلُهُ: وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَهْرِ كَذَا وَعَنْ ذِكْرِ التَّتَابُعِ أَوْ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ أَدَاءُ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَقَضَاءَ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ النَّفْلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعَيُّنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْطِ لِلْبَاقِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ) فَهُوَ فِي حُكْمِ رَمَضَانَ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالنَّفَلِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْفَرْضَ، وَالْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا بَحْرٌ وَنَهْرٌ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ النِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الصَّوْمِ وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ يَصُومُ وَلَا يَخْلُو مُسْلِمٌ عَنْ هَذَا فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَيْسَتْ النِّيَّةُ بِاللِّسَانِ شَرْطًا وَلَا خِلَافَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِهِ كَمَا يَأْتِي. اهـ.

وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يُبْطِلُهَا وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ التَّسَحُّرَ نِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْغُرُوبِ) فَلَوْ نَوَى قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا غَدًا ثُمَّ نَامَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ غَفَلَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَوَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا وَإِنْ نَوَى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالصَّوْمِ لَا تَقَدُّمُهَا (قَوْلُهُ: إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى) الْمُرَادُ بِهَا نِصْفُ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ وَالنَّهَارُ الشَّرْعِيُّ مِنْ اسْتِطَارَة الضَّوْءِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْغَايَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُغَيَّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا عِنْدَهَا. اهـ.

ح وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْقُدُورِيِّ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا بِالزَّوَالِ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ نِصْفُ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتِ الصَّوْمِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ وَنِصْفُهُ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا وَقْتَ الزَّوَالِ فَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ قَبْلَهَا لِتَتَحَقَّقَ فِي الْأَكْثَرِ. اهـ.

وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْوِقَايَةِ وَعَزَاهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ اهـ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا نَوَى عِنْدَ قُرْبِ الزَّوَالِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

[تَنْبِيهٌ] قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّهَارَ الشَّرْعِيَّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ قُطْرٍ نِصْفُ نَهَارِهِ قَبْلَ زَوَالِهِ بِنِصْفِ حِصَّةِ فَجْرِهِ فَمَتَى كَانَ الْبَاقِي لِلزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي مِصْرَ وَالشَّامَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِخَمْسِ عَشْرَةَ دَرَجَةً لِوُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ حِصَّةِ الْفَجْرِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي مِصْرَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَنِصْفٍ فِي الشَّامِ فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ هَذِهِ الْحِصَّةِ وَلَوْ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ صَحَّ الصَّوْمُ كَذَا حَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [تَتِمَّةٌ]

قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَإِذَا نَوَى الصَّوْمَ مِنْ النَّهَارِ يَنْوِي أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى قَبْل الزَّوَالِ أَنَّهُ صَائِمٌ فِي حِينِ نَوَى لَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا (قَوْلُهُ: وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَصْفِ الْفَرْضِ أَوْ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ

رد المحتار على الدر المختار · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد المحتار على الدر المختارص ١٠٣٣