* أن الكفر ليس معناه فقط إنكار وجود الله، بل إنكار وجود الله نوع واحد من أنواع الكفر الكثيرة، ذلك لأن طائفة من الكفار قال عنهم ربنا جل وعلا: ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )(1).
فهؤلاء ينكرون وجود الله بالكلية ويقولون أن الطبيعة والدهر هى التى أحيتهم وأوجدتهم وهى التى تهلكهم .
وليس الكفر هو إنكار وجود الله فقط، وإلا أين نذهب بهذه الآيات التى تتحدث عن كفار مقطوع بكفرهم :
* قال تعالى : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)(2).
* وقال تعالى ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )(3).
* وقال تعالى ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )(4).
* وقال تعالى ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )(5).
فهؤلاء كفار مقطوع بكفرهم أقروا بوجود الله، وأقروا بأنه هو الذى خلقهم، وأنه هو الذى خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر، و أنه هو الذى ينزل المطر ويحيى الأرض بعد موتها، ومع ذلك لم ينتفعوا بذلك لأنهم حاربوا الأنبياء المرسلين وباتوا يعرضون ويصدون عن سبيل الله.
و إذا كان إبليس قد أقسم بعزة الله، فبالاستقراء وجدنا ما يلى :
(1) سورة الجاثية آية 24
(2) سورة الزخرف آية 87
(3) سورة الزخرف آية 9
(4) سورة العنكبوت آية 61
(5) سورة العنكبوت آية 63