ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذّات. قامتك هذه شبيهة بالنخلة، وثدياك بالعناقيد.....وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة أنفك كالتفاح، وحنكك كأجود الخمر لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين، أنا لحبيبي، وإليّ اشتياقه. تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ولنبت في القرى.
لنبكرنّ إلى الكروم لننظر هل أزهر الكرم هل تفتح القعال؟ هل نور الرمان. هنالك أعطيك حبي... ليتك كأخ لي، الراضع ثديي أمي، فأجدك في الخارج وأقبلك، ولا يخزونني. وأقودك وأدخل بك بيت أمي، وهي تعلمني، فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني، شماله تحت رأسي، ويمينه تعانقني. (نشيد 7/1-13).
ويبرر وجود هذه الغراميات القس منيس عبد النور في كتابه "شبهات وهمية"، فيقول : " السفر يصف المباهج الزوجية، ولا خطأ في الجنس الذي هو في إطار الزواج"، وكأني بالكتاب المقدس كتاب يدفع لأولئك الذين يقدمون على الزواج، كما وإن القس غفل عن تلك النصوص التي تتحدث عن العلاقة الآثمة خارج إطار الزوجية.
يقول ول ديورانت في قصة الحضارة: مهما يكن من أمر هذه الكتابات الغرامية فإن وجودها في العهد القديم سر خفي.... ولسنا ندرى كيف غفل أو تغافل رجال الدين عما في هذه الأغاني من عواطف شهوانية وأجازوا وضعها في الكتاب المقدس.
وتقول مقدمة الآباء اليسوعيين: "لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيراً".
وهذه الصورة القذرة تتكرر في أسفار عدة، ومنها ما جاء في قصة الداعرتين الرمزية، والتي ترمز لمدينتي السامرة وأورشليم، ورمزيتها لا تبرر قذرها: "وكان إليّ كلام الرب قائلاً: يا ابن آدم كان امرأتان، ابنتا أم واحدة. وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما، وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. واسمها أهولة الكبيرة، وأهوليبة أختها، وكانتا لي وولدتا بنين وبنات. وأسماهما السامرة أهولة، وأورشليم أهوليبة.