أدراج الرياح ، لذا يجب عليه أن يعمل بما يقول فقد ? كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا
مَا لا تَفْعَلُونَ ? [الصف : 3] ، فمن انتقد عملاً مّا ، وجب عليه اعتزاله .
مجالات النقد الذاتي :
تتم عملية النقد الذاتي على صعيدين : صعيد الفرد وصعيد المجموعة ، فالفرد
قد يوجّه النقد لنفسه على أخطاء ارتكبها ، والمجموعة أيضاً قد تتناول في داخلها
نقداً لعناصر ثلاثة هي :
1- المنهج . 2- القيادة . 3 الأفراد .
فأيّ مرضٍ أو خلل أو انحراف ينشأ في مجموعة ما ، فإنما يكون ناتجاً عن
خللٍ في أحد العناصر الثلاثة المذكورة : (المنهج ، القيادة ، الأفراد) .
والنقد يجب أن يوجه أولاً إلى منهج المجموعة ؛ لأنه هو الذي يصنع القيادات
والأفراد ، فإذا كان المنهج سليماً وخالياً من النقائص والثغرات والتناقضات ، فإن
النقد يجب أن يتجه إلى القيادة نفسها من حيث كفاءتها وقدراتها والتزامها وإخلاصها ، فإذا كانت القيادة خالية من العيوب ، بعيدة عن الانحراف فإن النقد سيوجّه إلى
أفراد الجماعة على اعتبار أن الخلل كامنٌ فيهم أو كائنٌ بينهم .
من هنا أقول : إن النقد الذاتي يجب أن يطال منهج الصحوة الإسلامية
ودعاتها وأبناءها بحيث لا يبقى أحدٌ فوق النقد ، أما أن يبقى المنهج والقيادة خارج
دائرة النقد خوفاً من خدش قدسيتهما ، فإن ذلك يحوّل هذه العملية الرائعة البنّاءة إلى
عملية ترقيعية تؤدي مع مرور الوقت إلى تفاقم المرض وانفجار الموقف .
النقد الذاتي والجماعات الإسلامية :
إن النقد الذاتي لا يعفى منه الإنسان المسلم كما لا يعفى منه كُثُرٌ من المنتسبين
للدعوة ، فالنقد الذاتي ليس منحة تمنحها أي جماعة لأبنائها وتمنّ عليهم بها ، إنه
حقّ منحنا الله إياه ، أو بالأحرى هو واجب كلّفنا الله (سبحانه وتعالى) به ، وأمرنا
أن نقوم به ، وهو عبادة نتقرب بها إلى الله ، وإذا فرّطنا في هذه العبادة فسوف
نُحاسَب من قِبَلِ الله (تعالى) عليها .