الظروف صعوبة ؛ فعن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله لله :
( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها
فليفعل) [3] .
كانت هذه نبذة عن قيمة الوقت ، فماذا عن قيمته في حياة مسلمي زماننا ؟ ..
يبدو أنه المورد الأكثر تبديداً في ثرواتهم ، وإذا وقع هذا التبديد في أرصدة الدعاة
والمصلحين تعدى الضرر إلى فئات كثيرة ، ولكننا إذا نظرنا إلى الممسكين بطرف
الحضارة اليوم رأينا أنهم يستثمرون أوقاتهم في الشر والخير بدقة محسوبة ، فما هو
السبب في هذا التباين ؟ إنه ليس راجعاً إلى فروق عنصرية أو صفات جسمانية أو
ذهنية موروثة ، بل لأن الغرب استطاع أن يضع وينفذ نظاماً تربوياً يبث في أبنائه
من خلاله ضمن ما يبث مبادئ إدارية فعالة ، قام عليها نظام حياتي تُمَارس فيه
أسس إدارية سليمة ، بل أصبحت هذه الأسس والمبادئ علوماً قائمة بذاتها لها فروع
وفنون تسمى (علوم الإدارة) ، ويبرز من هذه العلوم فرع يسمى (إدارة الوقت) [4] .
وقفة مع الذات :
عزيزي القارئ .. ! حتى لا نبدد وقتك ونحن نتحدث عن الوقت وأهميته :
تمهل قليلاً وتأمل هذه الأسئلة ، ثم أجب عليها بصدق واصفاً حالك :
هل تردد كثيراً : (ليس لديّ وقت لإنجاز ما أود القيام به) ؟
هل تتأخر دائماً عن مواعيدك ؟ وهل تأخذ المهمات التي تقوم بها وقتاً أكبر
مما تحدده لها ؟
هل تتضارب مواعيدك مع بعضها ؟
هل تقدم تنفيذ العمل الذي تحبه أو الأكثر إلحاحاً على العمل الأهم ؟
هل تفاجئك الأزمات ، وبعدها تتصرف وتتخذ الإجراءات حسبما يتفق لك
وتسمح به الظروف ، وليس بما تخطط له ؟
إذا كانت إجاباتك على كل ما سبق بـ (لا) فأنت لست بحاجة إلى إكمال قراءة
هذا المقال ، أنت بالتأكيد أحد شخصين : إما إنك منظم جداً تعرف كيف تستثمر
وقتك جيداً ، وإما إنك صاحب أهداف متدنية ولا تجد ما تشغل فراغك به ، فإذا كنت
كذلك فابحث لنفسك عن هدف يملأ عليك حياتك .